رئيس التحرير
عصام كامل

مصطفى أمين يكتب: الشعب يصدر حكمه

مصطفى أمين
مصطفى أمين
18 حجم الخط

في 22 نوفمبر 1944 صدر العدد الأول من جريدة أخبار اليوم، وفى العدد الثانى كتب رئيس التحرير مصطفى أمين مقالا.

وقال فيه:"لم أنم ليلة صدور العدد الأول إلا في الخامسة صباحا، كنت أتنقل بين مطبعة الأهرام في شارع مظلوم ومطبعة بولاق ومطبعة مصر في شارع الدواوين، كنا نطبع في أربع مطابع لأن مطبعة واحدة كانت لا تكفى لطبع الكمية الهائلة من العدد الأول، وعندما رأيت أول نسخة من أخبار اليوم قلبتها في يدى كما يقلب الأب مولوده البكر".


وتابع:"عندما أبلغني مدير إدارة الجريدة عيد حلمى بنفاد الكمية كلها 110 آلاف نسخة لم أصدق نفسى وهو أكبر عدد وزعته جريدة أسبوعية أو يومية في الشرق الأوسط في تلك الأيام، كان النجاح مخيفا دفعنا لأن نضاعف جهودنا ونفطر ونتغدى ونتعشى في مكاتبنا، كنا ننام ساعات قليلة في بيوتنا وباقى الساعات في مكاتبنا، لم نشعر بالتعب، كان الإرهاق ممتعا وكان العمل الشاق لذيذا، كنا مؤمنين بصحافة جديدة تقتحم القصور وتكشف الأسرار، وترى أن من حق الشعب أن يعرف كل شيء".

وأضاف الكاتب الكبير:"كنا نريد جريدة للأمة العربية كلها من المحيط إلى الخليج.. جريدة عالمية لها مراسلون وعيون في كل أنحاء الدنيا.. انهالت علينا البرقيات من بغداد والرياض ودمشق وبيروت والخرطوم تقول لنا إن النسخ التي أرسلناها بالطائرات نفدت عن آخرها.. وفوجئنا بأن أخبار اليوم أصبحت حدثا يتكلم عنه الناس في الشوارع والصالونات والمكاتب والجريدة في أيدي الطلبة يقرأونها في كل مكان".

وتابع "أمين":"دق جرس التليفون وقال المتحدث إن قصر عابدين يطلبك وسمعت صوت إسماعيل تيمور باشا الأمين الأول للملك يقول لى إن جلالة الملك يريد أن يراك فورا.. وفرحت بهذه المكالمة واعتقدت أن الملك قرأ العدد الأول من أخبار اليوم وطلبنى ليهنئنى على هذا النجاح الكبير.. وأسرعت إلى قصر عابدين وأدخلنى إسماعيل تيمور إلى قاعة العرش، ولم أجد الملك فقد كانت خالية، وفجاة فتحت الأبواب ودخل الملك فاروق يحمل أخبار اليوم بعرض الصفحة الأولى والأخيرة".

وواصل في مقاله: "شعرت بالفخر وأنا أرى خدم الملك وحاشيته ينظرون باستغراب إلى الملك وهو يفرد صفحات أخبار اليوم.. وعندما وصل الملك إلى حيث أقف صاح بأعلى صوته: إيه الكلام الفارغ ده؟ الحجم الكبير لن يعجب الناس يجب أن نغير الحجم ونجعله في حجم مجلة الإثنين أي ربع الحجم الحالى.. قلت له حاضر، وتركته وخرج من الغرفة دون أن يصافحنى".

واختتم مصطفى أمين مقاله قائلا:" قررت أن أحتفظ بالحجم الكبير، وتوالى الصدور بالحجم الكبير دون أن يقول الملك شيئا بعد أن أصدر الشعب حكمه".
الجريدة الرسمية