رئيس التحرير
عصام كامل

ساطع النعماني وهشام بركات.. وحديث الميادين!


شيعت مصر الشهيد ساطع النعماني الذي التحق بقافلة الشهداء التي يمتد طولها من الأرض - التي سقطوا من أجلها- إلى جنة عرضها السموات والأرض كما وعد الله، وكما شيعت من قبل الشهيد هشام بركات النائب العام الذي اغتالته يد الإرهاب الآثم، ومن قبله ومن بعده مئات من الشهداء صعدت أرواحهم الطاهرة راضية مرضية دفاعا عن الأرض والعرض في ميادين الشرف الذي لا يضاهيه شرف آخر.


كل الشهداء يتم تكريمهم بأشكال متعددة من الدولة ممثلة في مؤسسة الرئاسة والوزارات المعنية كالدفاع والداخلية والتضامن وغيرهم، سواء كان التكريم بمنح ميداليات أو أوسمة ونياشين أو إطلاق أسماء الشهداء على المدارس والمنشآت الحكومية والشوارع والميادين، بالإضافة إلى الرعاية الاجتماعية لأسر الشهداء، ولا شك أن كل هذا من حقهم علينا، بل يحتاجون المزيد فليس هناك مقابل مهما عظم أو كبر يعوض أهالي الشهداء عن فقد الشهيد في الدنيا إلا رحمة الله وجنته في الآخرة.

الرئيس أصدر قرارا جمهوريا بإطلاق اسم الشهيد ساطع النعماني على ميدان النهضة الذي سقط فيه مصابا بإصابات بالغة، وهو يواجه بجسارة إرهاب الجماعة في 2 يوليو عقب ثورة 30 يونيو، التي أطاحت بحكم الجماعة الفاشية ومكتب الإرشاد تحت الشعار العبقري (يسقط.. يسقط حكم المرشد)، حتى صعدت روحه الطاهرة متأثرا بإصابته.

إطلاق أسماء أبطالنا من الشهداء على الشوارع والميادين يخلد أسماءهم، ويحفظ لهم ذكرى طيبة في نفوسنا، ويذكرنا دائما بمعاني البطولة والفداء والتضحية، ونحن حين نتذكرهم وندعو لهم نحكي لأولادنا قصص بطولة هؤلاء، ونرسخ في عقولهم تاريخا حقيقيا لأبطال منا اختاروا طواعية أن يكونوا سدا منيعا يحول بيننا وبين الشر والإرهاب بطيب خاطر ونفس مطمئنة، ونحن عندما نفعل ذلك إنما نرد إليهم بعضا مما قدموه لنا وللوطن ولن نوفيهم حقهم.

ومع كامل التقدير لقرارات إطلاق أسماء الشهداء على الميادين الكبرى والشهيرة.. هل يتحقق المراد من ذلك؟ هل يتكرر اسم الشهيد البطل على الألسنة ويطفو على سطح العقل عند المرور بتلك الميادين أو الوجود فيها؟

أظن -وليس كل الظن إثم- أن ذلك لا يتحقق، وأن أقصى ما يمكن عمله هو لافتة متواضعة مكتوب عليها اسم الشهيد ومعلقة على جدار بناية من البنايات في أحد جوانب الميدان يكسوها الصدأ والتراب بعد وقت قصير.. وانتهى الأمر!

كان قد أطلق اسم الشهيد هشام بركات على ميدان رابعة بمدينة نصر.. هذا الميدان الذي حولته الجماعة الإرهابية إلى بؤرة مسلحة انطلق منها العنف والقتل ودعاوى التحريض وموجات المظاهرات المتوالية، التي حولت المنطقة والمناطق التي حولها إلى خراب ودمار وجردتها من مظاهر المدنية والتحضر!

الميدان يتوسطه نُصب تذكاري تم تشييده بعد فض هذه البؤرة.. هذا النصب يكسوه التراب، تتناثر حوله القمامة، ويقف شاهدا على الإهمال وغياب المسئولية، والعجيب أن الميدان طريق إجباري لمرور رئيس ومسئولي حي مدينة نصر شرق وغرب، ومع ذلك لم يلتفت إليه أحد!

الأمر الثاني والأهم الذي ينسف هدف إطلاق اسم الشهيد هشام بركات عليه أن الإعلام ما زال يطلق على الميدان اسم رابعة إذا جاء ذكره في مناسبة أو خبر، وأن كل وسائل النقل العام ووسائل نقل المحافظة التي تنقل الركاب مكتوب عليها رابعة العدوية ضمن خط سيرها، وأن كل قائدي هذه المركبات والعاملين عليها ينادون على الركاب.. رابعة.. رابعة.. رغم تغيير الاسم إلى ميدان هشام بركات!

الدولة والرئيس فعلوا ما يجب عليهم لتخليد ذكري الشهداء وتكريمهم.. لكن الأجهزة التنفيذية سواء المحليات أو شرطة النقل والمواصلات وغيرهم لم يلتزموا بما جاء في قرار إطلاق اسم الشهيد على الميدان، ولم يتخذوا أي خطوات عملية من شأنها تحقيق الهدف المنشود من التكريم!

هذا ما هو حادث في ميدان الشهيد هشام بركات، وأخشى أن يتكرر الأمر مع ميدان الشهيد ساطع النعماني وغيرهما من شهداء الوطن.

الأمر لن يكلف المسئول غير التأكد من كتابة اسم الشهيد على خط سير مواصلات النقل العام بدلا من الاسم القديم، ولن يكلف أي إعلامي -إذا جاء ذكر هذا الميدان- غير الإشارة إلى اسم الشهيد الذي أطلق على الميدان.. الحكاية ليست صعبة، والحكاية تستحق حبذا لو كان هناك تمثال للشهيد يتوسط الميدان طالما قررنا تكريم الشهداء ونريد أن يكونوا رموزا وقدوة لنا وشبابنا، وطالما حريصون على أن نحافظ على تاريخ نصنعه بالدم والروح.
الجريدة الرسمية