رئيس التحرير
عصام كامل

يحيى حقي يكتب: لماذا نحارب رقصة هز البطن

يحيى حقى
يحيى حقى
18 حجم الخط

في مجلة المصور عام 1953 كتب الأديب يحيى حقى مدير عام مصلحة الفنون مقالا يقول فيه:


إن الحكم على رقص البطن بقبوله أو رفضه سيظل دائما رهنا بتطور المجتمع المصرى في ذوقه الفنى وفى حياته بصفة عامة، وحينما نصل إلى ذوق فنى موحد وحياء حام حساس بما هو فاضح وغير فاضح سيتلاشى رقص البطن من تلقاء نفسه.

وهذه هي أحسن الوسائل للقضاء على هذا النوع من الرقص، أما إذا لجأنا إلى وسائل المنع والقمع فسنتيح لرقص البطن سوقا سوداء لذلك لزم أن تنهض الفنون كلها، وهى متشابكة أساسها الإحساس بالجمال الرفيع.

نهضة جديدة لنبلغ الغرض المنشود في أقرب وقت وهذا عمل ينبغى أن يشترك فيه كل فنان وكل كاتب وكل رب اسرة يسهر على ترقية اذواق ابنائه وتبصيرهم بالجمال.

اعتقد أن رقص البطن سيتطور تحت ضغط تقدم مجتمعنا، وربما أخذ في المستقبل شكلا تعبيريا تصاحبه موسيقى تعبيرية، ونحن في هذا الصدد محتاجون إلى دراسة الرقص عند الهنود والصينيون وغيرهم من شعوب الشرق الأقصى فإن لهم رقصات رمزية تعبيرية تصلح مثلا للاسترشاد به في رسم الطريق الذي يتطور به رقص البطن.

ومن الإنصاف أن أضيف هنا أن بعض راقصاتنا قد انتبهن إلى ضرورة التطور وأدخلن على رقصاتهن كثيرا من البساطة مع احتفاظه بطابعه الأصلي.

إن الرقص ليس مجرد حركات بل تعبير شخصية قوية عن مختلف العواطف ولن يكون لنا رقص نرضى عنه إلا إذا كثر بين راقصاتنا نساء لهن شخصية إنسانية واسعة الأفق وإحساس صادق بنوازع القلوب واصطدام العواطف ووقوف الفرد وجها لوجه أمام الطبيعة كقوتين متجاذبتين.
الجريدة الرسمية