رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية «أبو عماد».. من الجماعة الإسلامية قوص لإدارة المعهد الإسلامى فى ميلانو.. اعتقل فى منتصف الثمانينات.. سافر للجهاد فى باكستان وأفغانستان .. واستقر فى إيطاليا أكثر من 15 عاماً.. وعاد اليو

الشيخ أبو عماد اثناء
الشيخ أبو عماد اثناء استقبالة بمطار القاهرة-صورة أرشيفية
18 حجم الخط

الشيخ الحسين حلمى عرمان .. الشهير بأبو عماد مدير المعهد الإسلامى بميلانو، عاد اليوم إلى مصر وسط استقبال حاشد من الجماعة الإسلامية- حزب البناء والتنمية- وبالرغم من التحركات المكثفة التى قامت بها الجاليات الإسلامية فى روما لمنع ترحيله؛ ووقف إجراءات الترحيل؛ لكنهم لم يتمكنوا من ذلك وتم ترحيل الشيخ لمصر.
وكانت السلطات الإيطالية وجهت الاتهام منذ سنوات لمجموعة من المسلمين العرب المقيمين بميلانو بتكوين تشكيل إرهابى داخل إيطاليا، وضعت على رأسهم الشيخ أبو عماد- حسبما ذكر محامى الجماعات الإسلامية منتصر الزيات أثناء تواجده مؤخراً بميلانو- غير أن المحكمة الدستورية أسقطت عن المتهمين الإسهام بالإرهاب، وتمت محاكمة أبو عماد وقضت المحكمة الجنائية بمعاقبته بالسجن ثلاث سنوات، ورغم أن القانون الإيطالى يسمح بقضاء مثل هذه العقوبة فى المنزل إلا أنه تم رفض تنفيذ هذا الإجراء لأبو عماد وقضاها كاملة بالسجن.
وبذلت إدارة المعهد الإسلامى جهوداً مكثفة، وإجراء اتصالات بالسلطات الإيطالية المختصة لوقف ترحيل أبو عماد إلى مصر لاعتبارات قانونية أهمها حصوله على اللجوء السياسي، واعتبارات إنسانية فزوجته تقيم وحيدة فى ميلانو وبعد ترحيله وتبقى دون عائل.
يقول عنه الدكتور ناجح إبراهيم القيادى السابق بالجماعة الإسلامية:" الشيخ الحسينى أبو عماد يعد من الجيل الثالث من دعاة الجماعة الإسلامية.. وهو ممن تتلمذ على يد الجيل الثانى من دعاة الجماعة الإسلامية.. ومنهم الشيوخ محمد تيسير ومحمد بكرى وصفوت عبد الغنى وعزت السلاموني." 
وبدأت رحلة أبو عماد فى الدعوة من مدينة قوص بمحافظة قنا؛ ثم سافر إلى باكستان وأفغانستان، واستقر بعد ذلك فى إيطاليا التى بقى بها لأكثر من 15 عاماً؛ وتعلم أبو عماد من الشيخ أنور شعبان الذى شارك فى إغاثة الشعب البوسنى والدفاع عنه وتوفى فى البوسنة. 
عمل أبو عماد بالدعوة فى قوص ثم فى جامعة أسيوط ثم فى القاهرة وتحديداً فى عين شمس، فى الثمانينات، وانتقل إلى باكستان وأفغانستان، ثم كرواتيا وإيطاليا واتخذ من المركز الإسلامى فى ميلانو بإيطاليا مركزاً لدعوته.
والحسينى حلمى عرمان أحمد.. من مواليد 14 يناير 1961 فى قرية الحراجية مركز قوص، نشأ ودرس فى مدينة الأقصر وكان يعمل والده فى المدينة موظفاً تابعاً لوزارة الصحة، توفيت والدته وهو فى الصف الرابع الابتدائي، وتوفى والده وهو فى الثانوية العامة وكان عمره سبعة عشر عاماً.
وكان مشتركاً فى مكتبة مجلس المدينة، وهو فى المرحلة الابتدائية، فقرأ كل الكتب التى كانت موجودة فى قسم الأطفال، وانتقل للقسم العلمى والرياضي، وانتقل للقسم الديني، وتعرف على كتب ابن القيم الجوزية، فقرأ منها إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، وزاد المعاد إلى أن وصلت إلى الجزء المتعلق بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فقرأ هذا الجزء، ودرس أبو عماد بكلية العلوم جامعة أسيوط.
وهو متزوج منذ عام 87، ورافقته زوجته فى كل مكان منذ أن ترك مصر، وكانت بداية انضمامه للجماعة الإسلامية وهو فى الصف الثانى الثانوي، وكان يحضر المؤتمرات التى كانت تنظمها الجماعة الإسلامية فى أسيوط، وعايش معظم الأحداث فى السبعينات فى جامعة أسيوط، وحضر عددا من المعسكرات التى كانت تعقد ويستدعى لها الدكتور عمر عبد الرحمن، والشيخ نشأت محمد أحمد وغيرهم.
ويذكر الشيخ أبو عماد أنه فى معسكر مسجد الرحمن الذى كان على مشارف المدينة الجامعية بأسيوط قائلاً:" حضرت المعسكرات الإسلامية الصيفية الشهيرة فيه .. وكذلك معسكر المعهد الدينى حيث تواجد فيه جمع كبير من إخوة الجماعة".
وبدأ العديد من الشباب يلتف حولهم.. وكانت هناك اعتراضات ومواجهات، ومنعوا من إقامة الدروس فى المساجد والزوايا، فكانوا يجلسون فى الحدائق العامة. 
عندما خرج لأعضاء الجماعة الإسلامية أواخر سنة84، الذين تم اعتقالهم فى أحداث المنصة والتى قتل فيها الرئيس السابق السادات؛ كان أبو عماد قد أوشك على الانتهاء من الجامعة، وتخرجت عام 1984 من كلية العلوم قسم الجيولوجيا، ليعمل بالقاهرة، ليبدأ الدعوة باسم الجماعة الإسلامية مع الشيخ محمد شوقي، الشيوخ محمد تيسر ومحمد بكرى وصفوت عبد الغنى وعزت السلامونى وآخرين، وتوسع العمل فى المنطقة وكذلك فى منطقة إمبابة والمنيرة وكان له درس أسبوعى فى مسجد فى المنيرة.. وكان يُدرس العقيدة والتوحيد. 
وكان للجماعة الإسلامية تواجد قوى فى عين شمس، وازداد عدد المترددين على مساجدها.. وخلال هذه المدة حدث فى القاهرة ما يعرف بأحداث الأمن المركزى حيث تمردت قواته وخرجت إلى الشارع تقتل وتدمر وتحرق فى عام 86، وبدأ الصدام بين الدولة والحركة الإسلامية والجماعة بعد تولى اللواء زكى بدر وزارة الداخلية. 
خلال هذه الفترة خرج من السجن الشيخ رفاعى طه، وجاء للقاهرة وتولى إدارة عمل الجماعة، وبدأ فى تخصيص كوادر العمل الإعلامى والدعوي، ليقترب أبو عماد من قادة الجماعة الإسلامية، وتم اعتقال أبو عماد منتصف الثمانينات عدة مرات، مرة لمدة شهرين بتهمة حيازة منشورات، ثم بعد محاولة أبو باشا لمدة عدة أشهر، ثم فى أحداث مسجد آدم الشهيرة وبقى فى السجن حتى خرج فى أوائل عام 89.
وخرج من المعتقل بعد ثمانية أشهر، وخروج من مصر لأداء العمرة، فى رمضان عام 89 وبقى فى مكة حتى تأدية فريضة الحج، وهناك التقى بالشيخ محمد شوقى وأسامة رشدى وغيرهما ، وكانت وجهتهم التالية باكستان.. حيث كان الجهاد الأفغانى فى هذا الوقت على أشده.. وكان المجاهدون والذاهبون إلى هناك من غير الأفغان يلاقون كل دعم وكل ترحيب. 
وأُسست مجلة المرابطون، فانضم وعمل فيها، وعمل فى مكتب الخدمات الذى أسسه الشيخ عبد الله عزام فى بيشاور.. قبل وبعد وفاته، وكان ذلك بعد اغتياله فى بيشاور، فأسس القائمون على مكتب الخدمات مشروعاً لجمع ونشر تراث الشيخ رحمة الله. 
وفى عام 91 وبعد الحج عاد أبو عماد إلى بيشاور على الحدود الباكستانية الأفغانية فتفرغ للعمل الإعلامى الخاص بالجماعة، وانتقل من باكستان وأفغانستان إلى أوربا بعد احتدام الصراع والنزاع بين المجاهدين الأفغان، وبدأ التضييق على العرب المتواجدين فى باكستان، فكان أول من خرج الشيخ أبو طلال، وكانت وجهته إلى أوروبا فى الدنمارك، وحصل بعد ذلك على اللجوء السياسي، وفى نفس الوقت بدأت أحداث البوسنة وقرر البعض البقاء بالقرب من هناك فى كرواتيا وإنشاء مؤسسة إغاثة، وطلبوا من أبو عماد أن يشاركهم فى هذا العمل حيث انتقلت إلى هناك. 
بقى الشيخ أبو عماد فى كرواتيا من شهر مارس 1993 حتى شهر أغسطس فى نفس العام، واستدعى للمخيم الصيفى للمعهد الثقافى الإسلامي، وحصلت على تأشيرة للدخول لإيطاليا، وعمل مع الشيخ أنور شعبان رحمه الله، وكان هو مدير المعهد آنذاك، وأسند إلى مسألة الإعلام بتطوير مجلة المعهد "صوت الحق" وترتيب الدورات العلمية الشرعية، وغيرها من النشاطات الدعوية.
وقال أبو عماد عن فترة المعهد الإسلامى بإيطاليا فى حواره من الدكتور ناجح إبراهيم:" كان خطاب المعهد يتسق مع الخطاب فى تلك المرحلة متفاعلاً مع أوضاع المسلمين فى بقاع الأرض.. وكذلك حركة العهد فى مناصرة المظلومين فى البوسنة.. وإظهار بعض الحقائق لما يجرى فى بعض الدول العربية والإسلامية.. إذ ذاك جعل الأجهزة الأمنية تلفق للمعهد عدة قضايا أمنية، وكان أكبرها سنة 1995 قضية اسمها (أبو الهول) وباللغة الايطالية (سفنجى sfingi) اعتقلت فيها مع عدد من الإخوة لمدة ثمانية أشهر" .
واستمرت هذه القضية عدة سنوات ألغاها القضاء  فى عام 1999، وعندما وقعت أحداث سبتمبر فى أمريكا أعادوها مرة أخرى، ولكن بعد ست سنوات أخرى حكم القضاء فى نهاية المطاف بالبراءة على جميع المتهمين، إما لعدم كفاية الأدلة وإما بالتقادم.

الجريدة الرسمية