مستثمر مصري يفوز بجائزة الذهب في غانا.. سعيد دراز يعيد الريادة المصرية في القارة السمراء.. «جولد كوست» تثبت جدارتها بين المنافسين.. ووزير الخارجية الغاني يكرم رجل الأعمال المصري على جهوده
الوصول إلى أفريقيا والعودة إلى الريادة الإقليمية له من الطرق الكثير، ولعل أهم هذه الطرق الطريق الاقتصادي الذي يسلكه الكثير من دول العالم، وبجانب دور الدولة فهناك أيضًا دور قوي لرجال الأعمال، مثل سعيد دراز رئيس شركة «إيروجيت» الذي اختار غانا لتكون هي قبلته في الاستثمار الأفريقي.
جائزة الذهب 2018
ونتيجة لجهود سعيد دراز لم يكن من الغريب أن تفوز شركته بجائزة الذهب الأفريقية 2018 عن استثماراتها في غانا، وهي جائزة تُمنح سنويا لأكثر الشركات تميزا في مجال الاستثمار، وتسلم الجائزة «دراز» من وزير الخارجية الغاني في حفل أقيم بالعاصمة «أكرا» حيث تم منح الجائزة لمصفاة الذهب «جولد كوست» أحد مشروعات المستثمر المصري بعد تصنيفها الأولى تقنيا في أفريقيا والخامسة عالميا حيث افتتحها الرئيس الغاني في نوفمبر الماضي.
وتقوم الشركة المصرية بتنفيذ عدة مستشفيات ضخمة تابعة للحكومة الغانية أيضا، وكذلك مصنع لتعبئة مياه الشرب ويتجاوز حجم استثماراتها في تلك المشاريع نحو مليار ونصف المليار دولار، حيث تتجاوز التكلفة الاستثمارية للمصفاة ١١٠ ملايين دولار، وسلسلة المستشفيات نحو ٦١٢ مليون دولار، حيث تعتبر من أضخم المشاريع الطبية في القارة.
العلاقات المصرية الغانية
والعلاقات المصرية الغانية لم تكن وليدة اللحظة، بل أن هناك علاقات قوية بدأت حين ساندت مصر بقيادة الراحل جمال عبد الناصر حركات التحرر الوطني في الدول الأفريقية، كما في غانا بقيادة الزعيم الراحل نيكروما الذي قاد بلاده للاستقلال في عام 1957 كأول دولة في جنوب الصحراء وغرب أفريقيا، ما أكسبها وضعا متميزا بين تلك الدول، كما تدعمت العلاقات بين مصر وغانا بعد زواج نيكروما من السيدة فتحية المصرية.
والعلاقات الاقتصادية بين البلدين كانت قوية، معظم المبانى الحكومية في أكرا، بما فيها مبنى البرلمان، قامت بها شركة المقاولون العرب في عهد المهندس عثمان أحمد عثمان، كما أن كثيرا من السلع المصرية، كان يتم تصديرها إلى غانا من خلال شركة النصر للتصدير والاستيراد، وللأسف فإن الشركتين انسحبتا من السوق، المقاولون العرب سحبت نشاطها منذ سنوات، والنصر للتصدير والاستيراد تراجع دورها كما في جميع الدول الأفريقية، وقد ملأ الفراغ شركات من تركيا وجنوب أفريقيا ومن الصين، وكذلك من إسرائيل ولبنان، ولكن القطاع الخاص أعاد مصر إلى أكرا من جديد.
2 مليار دولار استثمارات مصرية
ويقول سعيد دراز إن حجم الاستثمارات المصرية في أكرا تجاوز2 مليار دولار، 65% من هذه الاستثمارات نحو 1.2 مليار دولار في مشروع مصفاة الذهب «Refaining» باستثمارات تصل 110 ملايين دولار، إلى جانب إقامة مستشفيات لصالح الحكومة بالإضافة إلى إنشاء مصنع لمياه الشرب المعبأة، تقوم بهذه المشروعات شركة يوروجيت، مصفاة الذهب تم الانتهاء منها منذ شهور في نوفمبر 2016، وقام بافتتاحها الرئيس الغاني الجديد عقب فوزه في الانتخابات منذ شهور، إذ تتجاوز تكلفتها الاستثمارية 110 ملايين دولار، وهى ثانى أكبر مصفاة للذهب في أفريقيا، إذ تصل الطاقة الاستيعابية لخزائنها من الذهب النقي الخارج من المصفاة، إلى ما قيمته 4 مليارات دولار، وضمن 20 مصفاة للذهب معترف بها عالميا، تتوافق مع جميع المعايير والمواصفات العالمية التي تحددها المؤسسات الدولية المعنية.
وأوضح «دراز» في تصريحات صحفية، أن اختيار إقامة هذه المصفاة في غانا ينطلق من كونها إحدى أكبر الدول المنتجة للذهب في أفريقيا وثاني أكبر منتج للذهب في وسط أفريقيا، ولديها أكبر مخزون للذهب، كان يطلق عليها اسم «ساحل الذهب»، مضيفًا أن الطاقة الإنتاجية للمصفاة تصل إلى 180 طنا سنويا، حال تشغيلها 8 ساعات فقط يوميا، وتصل الطاقة إلى 300 طن حال تشغيلها 16 ساعة يوميا خلال أيام العمل، وأضاف أن إنتاج غانا يصل إلى 105 أطنان سنويا من الذهب الذي يتمتع بأعلى مستوى من النقاء بدرجة خمس تسعات 99.999%، وأربع تسعات 99.99%.
ويشير «دراز» إلى أن من الأسباب التي شجعت الاستثمار في مصفاة الذهب في أكرا، المستقبل الاقتصادى والفرص الهائلة للنمو في خليج غينيا خلال السنوات المقبلة، إلى جانب الاستقرار الذي تتمتع به غانا بعد نجاح تجربة التحول الديمقراطى والدعم الكبير من قبل الدول الأوروبية لدفع جهود التنمية فيها.
