سلامة موسى يكتب: الجامعة غير مسئولة
كتب المفكر سلامة موسى، في مجلة الجيل عام 1958، مقالا عن الوضع الثقافى للشباب قال فيه:
أثير في الصحف موضوع خطير هو المستوى الثقافى العقيم لخريجى الجامعات وقد أحسن الذين أثاروا الموضوع مع أنهم لم يذكروا العلاج والذي نؤكده أن الجامعات غير مسئولة عن هذا النقص، وإذا كانت هناك أية مسئولية على دور التعليم فإن المدارس الثانوية أولى من غيرها بالتثقيف العام، ذلك أن كليات الجامعة إنما أنشئت للتخصص كيميائى، حقوقى، جيولوجى، أو متخصص في الآداب العامة أو الأدب الإنجليزي، والتخصص في العلوم لا يتيح للطالب أن يكون مثقفا ثقافة عامة كأن يكون طبيبا شاعرا أو مهندسا فنانا وغير ذلك.
وأرى أنه يمكن في المستقبل أن تتوسع في الدراسات الثانوية على نحو ما يجرى في فرنسا بحيث تتناول هذه الدراسات موضوعات مختلفة متعددة والتعليم الثانوى هو التعليم الذي كان يمكن أن يفتح الطريق للشباب للثقافة العامة، أما التثقيف فهو مشكلة العمر كله وهو مجهود شخصي بعد ذلك من الشخص نفسه ولكنه مع ذلك محتاج إلى الوسائل التي تثقفه، وهذه الوسائل هي الجريدة والكتاب والمجلة وأهم هذه الوسائل لعامة المثقفين هي الجريدة التي تطلع كل صباح وفيها من التشويق بالصورة والخبر ما يغرى باقتنائها.
ومع أن للخبر قيـمة تثقيفية كبرى فأرى أنه يجب أن تزود الجريدة قراءها بألوان سائغة من الثقافة العالمية من الاهتمام بالسياسة العالمية والارتقاء الزراعى والتقدم الصناعى ومعانى النهوض أو التخلف في الشعوب والطاقة الجديدة في العلوم العصرية، بذلك تؤدى الجامعة رسالتها التعليمية وتودى وسائل التثقيف دورها وفي النهاية يتثقف المواطن.

