رئيس التحرير
عصام كامل

كعك العيد «عادة مصرية» عمرها 5 آلاف عام

فيتو
18 حجم الخط

تعلن البيوت المصرية حالة الطوارئ في الساعات الأخيرة من رمضان، حيث تنشغل جميع الأسر المصرية بإعداد كعك العيد، باعتباره عادة أصيلة عمرها خمسة آلاف عام.


هذا ما تؤكده الرسومات التي نقشها القدماء المصريون على جدران معابدهم، وتقول الكتابات الفرعونية- كما نشر الدكتور أحمد أمين في قاموسه عن عادات المصريين- إن الخبازين في البلاط الفرعوني كانوا يحسنون صنع الكعك بأشكال مختلفة، وكانوا يصنعونه بالعسل الأبيض، ووصلت أشكاله إلى مائة شكل، منها المستدير والمخروط واللولبي.

وكما ذكر المؤرخ محمد حسن الشاذلي في مجلة "آخر ساعة" عام 1998: نقشت هذه الأشكال على مقبرة الوزير حميزع من الأسرة الثامنة عشرة بطيبة، وكان يسمى بالقرص، نسبة إلى صناعته على شكل قرص الشمس.

وكانت زوجات الملوك تقدم الكعك للكهنة القائمين على حراسة هرم خوفو في يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو، كما وجدت قوالب الكعك بجوار إحدى المقابر.

وفي التاريخ الإسلامي يرجع تاريخ الكعك إلى الطولونيين، حيث كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها "كل واشكر"، ثم أخذ مكانة متميزة في عهد الدولة الإخشيدية، فاهتم الوزير أبويمر المادرالي بصناعته وحشوه بالدنانير الذهبية، وكانت تقدم كميات الكعك في عيد الفطر على مائدة طولها 200 متر في دار تسمى دار الفقراء.

وفي عهد الدولة الفاطمية خصص الخليفة الفاطمي 20 ألف دينار عام 1124هـ لعمل كعك عيد الفطر، كما أنشئت في عهده أول دار لصناعة الكعك سميت دار الفطرة.

أما الدولة الأيوبية فقد خصصت طباخون يعملون الكعك ومنهم "حافظة" التي صنع كعك باسمها، وسمي "كعك حافظة" نسبة إلى مهارتها في صنعه.

وكما سجل الدكتور سيد عويس في إحدى موسوعاته عن مظاهر العيد، فقال: طبع المصريون الدين بثقافتهم القومية التي هي نتاج حضارة زراعية أثمرت الفنون المختلفة، حيث انشغلت المرأة المصرية في الأعياد بصناعة كعك العيد في الأيام الأواخر من رمضان، هذا بالنسبة لأول مظهر للعيد.

أما المظهر الآخر فهو الخروج إلى المقابر صباح أول يوم للعيد لزيارة الموتى وتوزيع الرحمة، فيخرجون في جماعات يحملون سبات القرص، أي الفطير السادة، لتوزيعها على رأس المقابر على الفقراء.

واستمرت عادة صناعة كعك العيد إلى يومنا هذا.
الجريدة الرسمية