رئيس التحرير
عصام كامل

شهر رمضان في عيون وقلوب أدباء مصر

أنيس منصور وعباس
أنيس منصور وعباس محمود العقاد
18 حجم الخط

لكل أديب وكاتب أو صحفي ذكريات خاصة عن شهر رمضان، ومهما طال الزمن فما زالت هذه الذكريات في مخيلة الكاتب أو الأديب أو الصحفي، وتظهر صدى هذه الذكريات في كتاباتهم.


وقد استطلعت مجلة "الجيل" عام 1958 ذكريات بعضهم.

يقول محمد حسن الزيات: من لم يشهد رمضان في حي الحسين أو السيدة زينب وأمثالها من الأحياء الشعبية القديمة لم يشهده في قداسته المهيبة وجلالته الباهرة، ففي تلك الأحياء يشهد تجمعات الناس في الشوارع والمقاهي ورغبتهم في الاستمتاع بكل لحظة من الشهر الكريم.

شيخ الصحفيين حافظ محمود يقول: كنت اجتمع مع أصدقائي في قهوة المعلم "شلاطة"، وهي خلف المسجد الزينبي مباشرة، وهي مقهى شبيه بمقاهي الحسين يحوطها المجاذيب بطراطيرهم، في هذه المقهى كنا نبحث في فترة ما بين الإفطار والسحور مشاكلنا المهنية أو أمور البلد، وكان من رواد مجلسنا كامل الشناوي وعبد الرحمن الخميسي وصديقنا خفيف الظل فكري أباظة، ومجلسنا بالمقهى يماثل مجلس القافية بالفيشاوي.

ويقول الكاتب أنيس منصور: هو شهر الطعام والشراب والسهر إلى الصباح، والنوم بالنهار، وينتهي إلى العيد بالكعك والبسكويت وزيارة القبور، أما رمضان الذي سمعنا عنه من أجدادنا وقرأنا عنه في الكتب القديمة فلا وجود له، حتى إن المسحراتي الذي كان يوقظ الناس أصبح مسجلا في الراديو.

الأديب يحيى حقي يقول: عشت طول حياتي مهتما بالمناسبات الدينية وأهمها مولد الرسول وشهر رمضان، وقد خرج من تفاصيل تلك المناسبات في مخيلتي روايتي (قنديل أم هاشم)، فما أجمل القاهرة في رمضان، المآذن مزدانة بالأنوار الملونة، والابتهالات في كل مكان، والأطفال تمرح بالفوانيس وهم يغنون.

ويقول الأديب عباس محمود العقاد: رمضان هو شهر الإرادة، وهو موعد معلوم من السنة كلها لترويض الجماعة أغنيائها وفقرائها على نظام واحد للمعيشة، تباركت يا شهر الصوم، فما أقوى سحرك وجلالك.

الأديب نجيب محفوظ يقول: إن ليالي رمضان لها ذكريات لا تمحى مهما مر من الزمن، كان رمضان فرصة للصغار من الجنسين للعب في الشارع، وهم يحملون الفوانيس ويترنمون بأناشيد رمضان وهم يرددون (رحت يا شعبان جيت يا رمضان)، ولأني كنت من أبناء الجمالية، ثم العباسية، فقد عشت الأجواء الرمضانية بجميع أشكالها التي افتقدها عندما كبرت.

ويقول الصحفي محمد التابعي: كنا نجتمع في عشة صغيرة أملكها برأس البر أنا وسليمان نجيب وأم كلثوم وتوفيق الحكيم ويوسف وهبي وأحمد الصاوي محمد وغيرهم من الفنانين والصحفيين، وفي شهر رمضان كان بيننا من يصوم ومن لا يصوم، والوحيد بيننا الذي كان يداوم على الصلاة وأداء فريضة الصيام بانتظام هو سليمان بك نجيب، لكنه كان في يومي السبت والأحد يتصل بالتليفون بمكاتب المراهنات في الإسكندرية ليسجل مراهناته في سباق الخيل.
الجريدة الرسمية