فريد شوقي يروي ذكرياته مع تلميذ غاندي وهدى سلطان في رمضان
في مجلة الكواكب، وفي رمضان عام 1966، يحكي الفنان فريد شوقي ذكرياته مع شهر رمضان، فقال:
«عشت في حي الحلمية، حيث البيوت العريقة والأسر الثرية، وكان كل بيت في رمضان يتنافس على إحضار كبار مشاهير القراء لإحياء ليالي شهر رمضان بتلاوة القرآن وإقامة حلقات الذكر والإنشاد الديني.
وكان بيت محمد توفيق نسيم باشا رئيس الوزراء ــــ في ذلك الوقت ــــ ومحمود حسين باشا ومحمد تيمور باشا من سكان الحي العريق.
كان هؤلاء يفتحون بيوتهم على مصراعيها لاستقبال الجيران والأصدقاء لحضور ولائم الإفطار والاستماع إلى آيات الذكر الحكيم.
وكنت قد تعرفت على شاب من أسرة عريقة دعاني إلى الإفطار في بيته، ولما ذهبت إلى بيته وجدت صديقي الشاب زاهدا عاكفا لا يفطر سوى على التمر واللبن، وبعدها يمسك بكتاب للزعيم الهندي غاندي عن فلسفته في الحياة ويعكف على قراءته.
بعد الإفطار والصلاة والقراءة خرجنا سويا نسهر في الحي ومشاهدة معالم رمضان فيه.
وجاء ميعاد السحور، ودق المسحراتي على طبلته، وأصر صديقي على دعوتي إلى السحور وأنا في شدة الجوع، وعلى المائدة فوجئت به يقدم لي كوبا من اللبن ولكن بدون تمر، واكتفيت باللبن وخرجت من بيت صديقي وافترقنا كل في حياته.
ومرت السنوات وأنا أواظب على شرب اللبن فقط في الإفطار مع التمر يوميا، إلا أنه لما توفى صديقي الشاب كان تقرير الأطباء أنه مصاب بضعف وهزال لعدم تناوله وجبات غذائية كاملة.
ومن يومها وأنا قاطعت شرب اللبن نهائيا.
من أفضل ذكرياتي في رمضان معرفتي بزوجتي هدى سلطان التي التقيت بها أثناء تصوير أحد الأفلام، وكانت متعبة من العطش، فقلت لها: اتفضلي حاجة ساقعة، فقالت: أنا صايمة، فاندهشت وقلت لها: صايمة؟
فقالت: صايمة وباصلي كمان، إيه الغريب في كده؟
بعد ذلك التقينا معا في فيلم (حكم القوى)، وكان يصور في رمضان أيضا، والتقت عواطفنا، وتزوجنا في اليوم الأخير من تصوير الفيلم».

