محمد رفعت: قرأت القرآن في الإذاعة بعد فتوى الأزهر وأول مكافأة 5 قروش
هناك من بين الأصوات التي سمعناها ـــ وما أكثرها ـــ صوت يقف فريدا غريبا باهرا، وسر غرابته أنه استمد طبيعته من جذور الأرض، إنه صوت المرحوم الشيخ محمد رفعت، صوت الشعب.
ومحمد رفعت صوت مشحون بالأمل والألم، ومن هنا كتب لصوته البقاء، هكذا وصفه الكاتب الصحفي محمود السعدني في كتاباته.
وتحت عنوان (ساعات مع الشيخ محمد رفعت) نشرت مجلة الإثنين عام 1940 حوارا مع الشيخ الجليل الملقب بقيثارة السماء.
عن حياته الهادئة قال: أعيش في حي السيدة زينب، وأفضل قضاء الوقت بين الأسرة والأولاد، ولا أغادر بيتي إلا إلى محطة الإذاعة لتلاوة القرآن، أو في مسجد الأمير فاضل بدرب الجماميز يوم الجمعة، أو سهرة أدعى لإحيائها.
أصحو مبكرا، وأصلى الفجر، ثم أشرب القهوة، ثم أستقبل الأصدقاء والزوار، ولا آكل في اليوم إلا مرة واحدة، ومن أحب الأكلات "سد الحنك"، وأحب الأوقات إلى هي التي أقضيها بجوار الفونوجراف الأثري في بيتي، الذي صنع عام 1903 مستمعا إلى الشيخ سيد درويش وعبده الحامولي وصالح عبد الحي.
وعن بداية حفظه القرآن الكريم قال: بدأت حفظه وأنا في الخامسة من عمري، وكانت النية تتجه إلى إلحاقي بالأزهر، لكنني مع الوقت بدأت في التجويد والترتيل وأنا في الرابعة عشرة.
وعن أول مكافأة حصل عليها قال: عندما أحييت ليلة عند رجل متوسط الحال واتفق معي على مبلغ عشرين قرشا، لكن عندما انتهيت من القراءة أعطاني خمسة قروش، لكن كان وقع المكافأة سعيدا.
وعن ذكريات أول يوم إذاعة قال: لم أقبل التعاقد مع محطة الإذاعة إلا بعد أن حصلت على فتوى من الأزهر وفضيلة مفتي الديار بأن قراءة القرآن في الراديو حلال، وقد كان، لأني في النهاية أخشى الله.
وعن تجربته للحفاظ على صوته يقول: البعد عن أمراض البرد والطعام والتدخين والأطعمة الحريفة.

