الدكتور أحمد توفيق أستاذ إدارة الأزمات: أقترح إنشاء مجلس أعلى تابع للرئاسة للتعامل مع الطوارئ
التخطيط المسبق وإعداد السيناريوهات المحتملة أحد أهم الركائز للتعامل مع الأزمات.. هذا ما يراه اللواء الدكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة الأمريكية، الذي دعا إلى صياغة دليل إرشادي يمكن من خلاله التعامل مع الأزمة، فضلًا عن تأهيل كوادر بشرية قادرة على التعامل مع الأزمات بمختلف أنواعها وإعداد خطط التعامل معها على أكمل وجه، بالإضافة إلى نقل الحقائق دون تهويل أو تهوين، حيث إن المصارحة أقصر طريق للحل.
وفي حواره لـ«فيتو» يرى اللواء الدكتور أحمد توفيق، أنه يجب عند إعداد خطط التعامل مع الأزمات أن تتسم هذه الخطط بالمرونة الكاملة لمراعاة ما قد يطرأ من مستجدات في مسار الأزمة من تطورات مع الحرص على التعامل بصدق وموضوعية والتزام الحياد في عرض الأزمة وعدم المبالغة، مؤكدا ضرورة الحرص على التعامل بصدق وموضوعية وعدم المبالغة، حيث إن الاعتراف بوجود الأزمة بداية حلها، وإلى نص الحوار:
◄ هل يوجد في مصر نظام لإدارة الأزمات؟
- بكل أسف، لا يوجد في مصر أي نظام لإدارة الأزمات، بل إن الأزمة في مصر تدار بتوجيهات المسئولين، وكل مسئول ينتظر تعليمات المسئول الذي فوقه وهكذا دواليك، فضلًا عن الاعتقاد بنظرية المؤامرة في التعامل مع الأزمات المختلفة مثل سقوط الطائرة الروسية، وهطول الأمطار بغزارة، ولن يستطيع أي جهاز حكومي إدارة أي أزمة طالما ليس هناك أي نظام.
◄ ما أسباب القصور أو الفشل في إدارة الأزمة؟
- أولًا: عدم وجود النظام الذي يمكن من خلاله التعامل مع الأزمة وإدارتها بحرفية، ولدينا في مصر عدة جهات حكومية، فهناك اللجنة القومية لإدارة الأزمات، التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ولجنة وزارية عليا لإدارة الأزمات، كما أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتشكيل لجنة للطوارئ والأزمات، ثم تم الإعلان في يناير 2018 عن الاتجاه لإنشاء مركز قومي لإدارة الأزمات، كل هذه المسميات والأجهزة والجهات خاوية من داخلها، ولا تستطيع التعامل مع أي أزمة ما دام لا يوجد نظام يسيرون عليه، ولنا في الأمطار التي ضربت منطقة التجمع الخامس أبلغ مثال.
ثانيًا: عدم وجود أولويات، فيجب على كل مسئول فور توليه المسئولية أن يبحث عن الأولويات، ومثال على ذلك فمحافظ الإقليم المعرض للسيول يجب عليه أن يتأكد من عمل المخرات واتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية، وذلك قبل حدوث الأزمة تفاديًا لتوابعها، وذلك ما يسمى بالتخطيط المسبق وإعداد السيناريوهات المحتملة.
إلا أن المسئولين في مصر لا يستطيعون ذلك لأنهم غير مؤهلين، فضلًا عن عدم توافر أي معايير في اختيارهم لشغل مواقعهم المهمة، حيث يتم اختيارهم على أساس الثقة وضمان ولائهم، وليس على أساس الكفاءة، وذلك يعد من أكثر الأسباب لانتشار الفساد في معظم مؤسسات الدولة.
ثالثًا: عدم وجود حساب للمسئول المخطئ، والحساب هنا لا يُقصد بها الحساب على الأخطاء بل يجب أن يكون الحساب على عدم تحقيق الأهداف، فمن المفترض أنه عند تعيين مسئول في مكان معين بأي من مؤسسات الدولة، فعليه إعداد برنامج واضح عن تصوره وخططه للتطوير، وما الجديد الذي سيضيفه وطريقة إدارته للأزمة حال حدوثها، فرئيس الجمهورية قبل أن يعلن عن ترشحه يُعِد برنامجًا، ويَعِد الشعب بتنفيذه خلال مدة معينة، ولو لم ينفذ وعوده سيحاسبه الشعب، وبالتالي يجب أن يسير ذلك النظام على كل مسئول بالدولة حتى تكون لديه الحمية للعمل بكد واجتهاد لمصلحة الوطن.
رابعًا: عدم الاعتراف بالأزمة، ففي مصر لا يعترف أحد بوجود الأزمة، بل أحيانا يتم إنكارها واختلاق أسباب واهية لوقوعها.. وذلك يعد من تراكمات العهود البائدة، وأخطر ما يميز الأزمة هو المفاجأة، لذا يجب أن يكون التعامل معها عن طريق اتخاذ قرارات سريعة وفورية بطريقة علمية، ولا وقت للتصريحات الرنانة.
◄ ما خطورة الأزمة؟
- الأزمة هي مشكلة طارئة من الممكن أن تتحول إلى كارثة ستكون عواقبها وخيمة للغاية حال التأخر في التحرك وخلق الحلول المناسبة وفقًا لطرق علمية مدروسة وتوقعات صحيحة، كما أنها تهدد أهداف وقيم المجتمع، وتؤدي لفقدان السيطرة على زمام الأمور، كما أنها ليس لها توقيت معين، فضلا عن أنها أيضا معقدة ومتشابكة مع أطراف كثيرة، وأسوأ ما نعاني منه هو عدم وجود سيناريوهات مستقبلية لإدارة الأزمة، فضلا عن التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة.
◄ ماذا تحتاج مصر للتعامل مع الأزمة بحرفية؟
- يجب تأسيس مجلس أعلى لإدارة الأزمات في مصر، ولا يتبع رئاسة الوزراء، حيث إنه سينتقد سياسات الحكومة في التعامل مع الأزمة، لذلك لن يصح أن يكون الخصم والحكم في نفس الوقت، بل يتبع رئاسة الجمهورية، ويرأسه رئيس الجمهورية بشكل شرفي، وديدنه المركزية في الإدارة واللامركزية في التنفيذ، كما يجب أن تكون له صلاحيات محددة، وخير مثال على ذلك هيئة الرقابة الإدارية التي تضرب بيد من حديد على يد كل فاسد.
◄ ما مهام المجلس الأعلى لإدارة الأزمات؟
1- تكوين خلايا لإدارة الأزمات في كل محافظة أو مديرية.
2- إدارة الأزمات بأسلوب علمي.
3- إدارة الأزمات من خلال سيناريوهات مستقبلية لكيفية التعامل مع الأزمة حال حدوثها والاستعداد لها من جميع الجوانب.
4- تجميع خريطة أزمات بكل محافظة للوقوف على أهم الكوارث الطبيعية أو غيرها من أزمات بالمحافظات المختلفة.
5- تدريب وتأهيل كوادر لديها القدرة على التعامل مع الأزمات بأسلوب علمي مفهوم.
◄ ما الذي يجب اتخاذه من إجراءات لكي نحل الأزمة؟
- يجب أولا أن نصل لتشخيص المشكلة، فالوصول للتشخيص يعتبر 80% من الحل، وهذه هي المدرسة اليابانية التي تعمل على إعداد سيناريوهات استباقية للأزمة وتحديد الأولويات، وأيضا في ماليزيا فيما يخص مشكلة الأمطار الغزيرة والسيول، أنشأ النفق الذكي أو النفق المزدوج، ويعمل في عدم وجود أمطار للمارة والسيارات، وعندما تسقط الأمطار يتحول لأسطوانة أو أنبوبة يتم تصريف المياه من خلاله على النهر مباشرة.
الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
