محمود السعدني يلتهم المشلتت والقشدة في إفطار دسوق مع عبد الناصر
في مجلة "صباح الخير" عام 1968، كتب محمود السعدني عن جولته في مدينة دسوق، ضمن وفد مع رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر، قال فيه:
«سافرت مع الرئيس جمال عبد الناصر في جولة إلى محافظة كفر الشيخ، وفي مدينة دسوق، وكنا في رمضان، وعزمنا مدير بلدية دسوق على الإفطار، وما لفت انتباهي، ونحن على المائدة، أن الرئيس سأل عن الصحفيين، عندما اطمأن إلى وجودنا، سأل: هل قدم الطعام للسواقين، ثم يسأل نفس السؤال بالنسبة لرجال البوليس المخصص لحراسته، وعندما اطمأن أن الجميع موجودون على موائد الطعام بدأ هو الآخر الاستعداد للإفطار.
كانت المائدة حافلة بكل أنواع الطعام، القشطة، والبيض، والأرز المعمر، والحمام، والفطير المشلتت، والجبنة القديمة، والزبدة، وطواجن الفول المدمس.
نزلت أنا على أكل القشطة والفطير المشلتت كما ينزل وباء الكوليرا على قرية ليس فيها طبيب، وخيبة العبد لله أن نفسي مفتوحة وبطني مريضة على الدوام، حتى عندما كنت شابًا، كلما تناولت طعامًا في وليمة رقدت أسبوعًا في البيت أصرخ من بطني.
كان رفيق مائدتي هو الزميل محمد الليثي الذي بدأ يأكل الفول فقط، وانشغلت أنا بالزبدة والفطير، وعندما انتهيت كان الليثي قد قضى على أربعة طواجن فول، ثم سألني في لهفة: مافيش طاجن تاني؟
وتعجبت أن الليثي عاش حياته الأولى كلها على الفول، وربما رضع فولاً وانفطم على الفول، فما هو سر إعجابه الزائد بالفول، بعد أن عرضت عليه الدجاج والقشطة والفطير، أجابني في هدوء: أصل دا طاجن فول بالحمام، كدت أنا أبكي من شدة الغم.
قمنا بعد الإفطار إلى بعض الزيارات الرسمية، ومنها جامع سيدي إبراهيم الدسوقي لحضور صلاة العشاء.
وعندما دخل عبد الناصر ومن معه إلى الجامع تصدى لنا، نحن الصحفيين، مدير مديرية دسوق ومنعنا من دخول المسجد.
ولما احتج أحدنا على هذا الإجراء رفع الرجل المجنون عصاه وانهال ضربًا علينا، والغريب أن صحف الصباح الأربع ظهرت وفي صدر صفحاتها أخبار الاستقبال الرائع لمدير المديرية دسوقي عبد السميع ووداع الجميع.
علقت على ذلك بقولي: رمضان كريم.

