إحسان عبد القدوس يكتب: رمضان في بيت جدي بطعم ورائحة الأزهر
رمضان والقرآن، أقولها بكل اعتزاز هما الخط الأول في حياتي الأدبية، وأنا مؤمن بأن الأديب الذي يكتب بالعربية لكي يستقيم له جمال العبارة وموسيقى الجملة يجب أن يوثق صلته بالقرآن قراءة ودراسة.
وهذا ماحدث لي بالفعل، فقد قرأت القرآن عشرات المرات، ليس في شهر رمضان الكريم وحده، ولكن في كل الأيام والشهور.
بدأت قراءة القرآن بحكم نشأتي مع جدي العالم الأزهري الشيخ أحمد رضوان رئيس كتاب المحاكم الشرعية، أقرأه من باب التدين ويزيد من ذلك مع الصيام في الشهر الكريم، ومن أمتع لحظاتي في رمضان الأوقات التي تخلو فيها نفسي إلى القرآن في منتصف الليل، أرتوي بعباراته، وأتدبر بآياته، ولذلك أحببت رمضان، فهو الشهر الذي انزل فيه القرآن هدى للناس ورحمة.
وأذكرأنني أصبت بحالة نفسية وأنا في السابعة عشر من عمري ألزمتنى الفراش فترة طويلة، وتخلصت منها بقراءة القرآن ثلاث مرات متتالية كعلاج نفسي.
بدأت بعد هذه السن قراءة القرآن، قراءة الدراسة والتذوق لجمال عبارته والإحساس بموسيقاه ومعانيه الجميلة.
وقد نشأت في منزل يجمع كثير من التضاربات والألوان المتنافرة في المجتمع المصري، أيضا أتاحت لي الإقامة في بيت جدي الأزهري الشيخ أحمد رضوان خريج الأزهر، وهو بحكم ثقافته ووظيفته متدين، فكان يفرض على أفراد الأسرة كلها الالتزام بأوامر الدين وفروضه، خاصة في الصلاة والصوم.
فحينما كان يأتي شهر رمضان وأنا طفل صغير كان يصر على صومي وصلاتي في مواعيدها، وكان الاحتفال بشهر رمضان ليس لهوا ولا لعبا، وإنما سهرات إنشاد ديني وتواشيح وتلاوة القرآن بحضور كبار شيوخ ذلك الوقت، فكان الشيوخ الفشني وعلي محمود والبهتيمي وغيرهم.
كنت أزو والدتي كل أسبوع وأجلس مع أهل الفن والصحافة والغناء، إلا أنه في رمضان كان جدي يمتنع عن ذهابي إليه حتى يتأكد من أدائي للفروض.
إلا أن والدي محمد عبد القدوس كان بنظرته الفنية يعشق السهر في رمضان، فكان أحيانا يصطحبني إلى حيث أماكن التجمعات الفنية وسماع الغناء مع محمد عبد المطلب وصالح عبد الحي، ومن أجل عيون رمضان كانت كلها أغان دينية.
كل ذلك أثر على تكوين شخصيتي.
