رئيس التحرير
عصام كامل

المصريون يفطرون على صوت «الحاجة فاطمة»

فيتو
18 حجم الخط

«مدفع الإفطار.. اضرب، مدفع الإفطار.. اضرب» بهاتين العبارتين اشتهر شهر رمضان في مصر المحروسة.


وتكاد تجمع المصادر على أن مدينة القاهرة كانت أول مدينة إسلامية أطلقت المدفع عند الغروب إيذانا بالإفطار في شهر رمضان المعظم.

وقصة مدفع الإفطار في مصر قصة طريفة وعجيبة، فيرجع البعض بدايته إلى عهد محمد علي، وبعضهم يرجعه إلى عهد الحملة الفرنسية على مصر.

وكما ذكر أستاذ الأدب الشعبي أسعد نديم في مجلة "الفنون الشعبية" عام 1975 أن الحقيقة التي أجمع عليها كثيرون أن مصر عرفت مدفع الإفطار في زمن الدولة العثمانية، والزمن عام 859 هـ كان يحكم مصر الوالي العثماني خوشقدم، وقد تلقى الوالي هدية من صديق ألماني هي مدفع رائع في الشكل والتصميم.

وشاءت الأقدار أن يتم تجربة المدفع في أحد أيام رمضان، فانطلق المدفع أثناء الغروب، وسمع المصريون صوته ففرحوا وأفطروا على صوته.

وانتظر الأهالي في اليوم التالي أن ينطلق المدفع ساعة المغرب ليفطروا على صوته، لكنه لم ينطلق، فغضب الأهالي وخرجوا في مجموعة من الشيوخ والعلماء والأعيان إلى القلعة يطلبون من الوالي ذلك، ولم يجدوا الوالي، لكن قابلوا زوجته وكان اسمها "الحاجة فاطمة" فعرضوا عليها الأمر.

تفهمت الحاجة فاطمة الأمر، وعرضته على الوالي الذي رحب بمطلب الناس، وأصدر تعليماته بإطلاق المدفع ساعة المغرب في رمضان إيذانا بالإفطار وعرف المصريون المدفع باسم مدفع الحاجة فاطمة.

وعن قصة المدفع قال الدكتور إبراهيم جاد الرب، أستاذ الأدب بجامعة القاهرة، إن المدفع بدعة فرنسية منذ أيام الحملة الفرنسية على مصر، وكان نابليون بونابرت قد عرف قيمة شهر رمضان عند المصريين، فرغب في مجاملتهم، وأمر ببناء بطارية مدفع فوق المقطم وأخرى في الإسكندرية، وعاد المدفع ينطلق من جديد.

توقف المدفع لفترة حتى جاء الوالي محمد علي وأمر بإطلاقه من جديد طوال فترة حكم الأسرة العلوية، وعندما عرفت مصر الإذاعة أصبح المدفع يطلق أيضا، بل ويطلق مسجلا أيضا وقت الإفطار، والإمساك في السحور عبر الإذاعة، ليستمع إليه أهل مصر في كل ربوعها.
الجريدة الرسمية