رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد زين يكتب: دروس عسكرية من غزوة بدر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
18 حجم الخط

في يوميات الأخبار (رمضان عام 1973) كتب الصحفي أحمد زين مقالا حول الجانب العسكري في غزوة بدر (17 رمضان من السنة الثانية للهجرة)، قال فيه:


إن غزوة بدر هي آية في الفن العسكري الحديث، فيها من فنون الحرب ما يدرس الآن في الكليات العسكرية.

جاء الأمر الميداني من القائد العظيم محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وخاض المسلمون معركة بدر إلى النصر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، فقال رسول الله: (إن دنا القوم منكم فانضحوهم بالنبل.. استبقوا نبلكم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم ولا تحملوا عليهم حتى تؤذنوا).

هذه التعليمات من رسول الله هي غاية ماوصل إليه العلم الحديث وأرقى ما جادت به عبقرية قائد قوة صغيرة محدودة السلاح لمواجهة قوة تفوقها في العدد ثلاث مرات.

وغزوة بدر من الغزوات الحاسمة في التاريخ، أعز الله بها الإسلام، وكانت أهم عامل في ظهوره وسرعة انتشاره، وقد شمل الله تعالى من حضرها من المؤمنين برضاه وخصهم بالغفران والجنة.

أعلن الرسول منذ هاجر إلى المدينة الحرب الاقتصادية على قريش والمشركين، وضرب الحصار الاقتصادي على تجارة قريش مع الشام واليمن، وقد نزل في ذلك قوله تعالى: (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) أي قوافل تجارتهم إلى اليمن والشام.

وكانت المدينة بحكم موقعها في طريق التجارة ويسهل لها التعرض لتجارة قريش إلى الشام، ولذلك وجه رسول الله ثلاث غزوات سابقة لغزوة بدر حققت الهدف منها.

ثم وردت الأخبار بخروج عير قريش بتجارتها في قافلة عظيمة، خرجت من مكة قاصدة الشام، وفيها رأس مال قريش كله "50 ألف دينار وألف بعير" بقيادة أبي سفيان بن حرب.

خرج إليهم الرسول في 150 رجلا ليعترضهم قبل وصولهم إلى الشام، وعند منطقة العشيرة وجد أن القافلة قد مرت، ورجع إلى المدينة على عزم التعرض للقافلة حين عودتها من الشام حاملة بضائعها قاصدة مكة، ليستعد المسلمون استعدادا تاما للحرب.

اجتمع الرسول بـ 86 رجلا من المهاجرين و61 من الأوس و170 من الخزرج وسارع بالخروج، لكن أخبارهم وصلت إلى أبي سفيان بن حرب فاستأجر ضمضم ابن عمرو الغفاري يستصرخ قريش للخروج وخرج الجميع في ما يقرب من ألف رجل.

خرج الرسول ورجاله من المدينة وبعد مسيرة خمس ليال حتى إذا وصلوا بدرا، وانطلق جيش المشركين من مكة حتى وصلوا منطقة الجحفة، وكانوا قد افلتوا من رجال الرسول باتخاذهم طريقا آخر، ونصحهم مبعوث أبو سليمان بالرجوع لاستنفاد مؤنهم، لكن أبا جهل صمم على النزول ببدر ونحر الذبائح، ويسمع بهم رجال الرسول فيهابونهم، واجتمعوا أمام عيون الماء.

وغير جنود الله طريقهم وأصبحوا في مواجهة جيش المشركين، وكان لا بد لرسول الله تقدير الموقف، فجمع مجلس الحرب وعرض عليهم طريقين:

إما العودة إلى المدينة دون صدام، وفي هذا تصغير لشأن المسلمين وما فيها من تخاذل عن إعلاء كلمة الله، أو منازلة المشركين ساعين إلى الشهادة وإعلاء كلمة الله ورفع هيبة المسلمين، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (أشيروا على أيها الناس.. ما كان رسول الله بحاجة إلى أن يقرر الناس المعركة والله مؤيده بنصره، وقد وعده إحدى الطائفتين العير أو النفير ولكنه أراد أن يتثبت من إرادة القتال لديهم وأن يشاورهم في الأمر)، وكانت المعركة وكان نصر الله للمسلمين.
الجريدة الرسمية