عبد الناصر يرشح حسنين هيكل لوزارة الإرشاد القومي
في مثل هذا اليوم 25 أبريل عام 1970 رشح الرئيس جمال عبد الناصر الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل لمنصب الوزير، وكان يعمل وقتها رئيسا لمجلس إدارة وتحرير الأهرام.
رد هيكل على طلب عبد الناصر في رسالة ـــ نشرتها بجريدة الأهرام هدى جمال عبد الناصر عند وفاة هيكل ــــ قال فيها:
"إن المفاجأة التي تلقيتها اليوم بترشيحى وزيرا للإرشاد القومى كانت مفاجأة كبيرة، كما كانت شرفا أكبر، ذلك لأنها كانت شاهد ثقة أعتز بها وأفخر بها لأن مصدرها هو الزعيم والقائد الذي تتجسد فيه الوطنية المصرية في أهم مراحل التاريخ".
وأضاف: "وإذا أذنتم لى أن أضع تحت نظركم بعضا من الظروف الخاصة التي تدعونى إلى أن التمس منكم معاودة بحث الأمر فيما يتعلق بى وهذه الظروف هي:
أولا: إن الصحافة هي مهنتى منذ 28 عاما، ولم أعرف لنفسى في حياتى عملا غيرها لدرجة أننى أستطيع القول إن هذه المهنة هي حياتى ذاتها، كما أننى عن طريق هذه المهنة خدمت وطنى بقدر ما وسعنى الجهد، ومن خلال خدمتى لوطنى فقد جاءت خدمتى للثورة ــــ التي كان لكم فضل قيادتها ـــــ استقرت افكارى أن مستقبلى هي العمل الصحفى وحده.
وتابع "هيكل" في رسالته: "إنكم تعرفون ما يعنيه الأهرام بالنسبة لى، كما تعرفون ما يؤديه الأهرام في مجال الخدمة العامة بفضل رعايتكم له حتى أصبح مركزا من مراكز التقدم في وطننا والعالم العربى.. وأشعر، وقد يكون غرورا، ألتمس منكم اغتفاره لى أن وجودى في الأهرام في هذه المرحلة ضروري لاستمرار دوره".
واستطرد: "إن قراركم الكريم الذي يسمح لى استثناء أن أجمع بين الوزارة والعمل في الأهرام يلقى على ما لا أستطيع حمله، وأعرف مقدما أن جهدى كله سوف يميل تجاه الأهرام.. فضلا عن ذلك فإن الجمع له محاذير فسوف يجعل في يد فرد واحد من أسباب القوة السياسية ما يمكن أن يحوله إلى مركز قوة، وتلك إساءة إلى النظام إذا وقعت، كما أن الجمع سوف يثير حساسيات لا داعى لها بين زملاء المهنة".
وواصل "هيكل في رسالته: "هناك مشكلة سوف توجد لى وهى مقالى الأسبوعى "بصراحة" الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من كيانى، كما أنه ارتباط وثيق بصلة القلم مع مئات الألوف من قراء الأهرام في مصر وسوف يزداد اللبس بين آرائي وآراء الحكومة، وهو لم يفعل بغير وزارة.. فكيف إذا أضيفت الوزارة.. إننى يا سيادة الرئيس لا أستطيع أن أكف عن الكتابة لأن حركة التنفس بالنسبة للكاتب، وأن الوزارة تتطلب استعدادا آخر لا أظنه يتوفر لى، كما أن مهامها محاطة بظروف لا أظننى أهل لها، ولكل إنسان حدوده وطاقاته".
وتابع: "ألتمس منكم أن تجنبونى مشقة هذا الخيار الصعب وسوف أبقى طول العمر مطوقا بفضلكم وبرعايتكم وتقبلوا تحية من أعماق القلب".
وقالت هدى عبد الناصر: "أتذكر أن والدى علق بأن للوزارة رونقا من الصعب رفضها ثم أننى اخترت هيكل لأنى محتاجة في هذا المنصب ليساعدنى أكثر.. وفى النهاية خضع هيكل لرغبة صديقه على أن يعود جورنالجى مرة أخرى بعد إزالة آثار العدوان".

