محمد رشدي يكتب: هذا هو المطرب الفنان
في مجلة الكواكب مارس 1978 في الذكرى الأولى لوفاة الفنان عبد الحليم حافظ كتب المطرب الشعبي محمد رشدي مقالا قال فيه:
حين أتذكر عبد الحليم حافظ تتدفق الذكريات حارة ساخنة، ولما أمسكت بالقلم لأكتب عنه أصابتني حيرة شديدة ماذا أقول وماذا أختار من بين عشرات الذكريات وأخيرا توقفت عند موقف يكشف عن طيبة وجمال هذا الفنان.
كان جلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب من عشاق عبد الحليم وكان يحرص على أن يشارك في الحفلات التي يقيمها سنويا في عيد جلوسه على العرش.
وكنت أنا كذلك من المشاركين الراغبين في هذه الحفلات، وفي إحدى المرات التي سافرنا فيها إلى المغرب قلت لبليغ حمدي: أنا نفسي أشتري شوية كرافتات من هنا.
لم تكن معي سيولة نقدية لأن القوانين في ذلك الوقت كانت تمنع أي مسافر إلى الخارج من حمل مبلغ يزيد على خمسة جنيهات إسترليني.
همس بليغ في أذن عبد الحليم برغبتي هذه، وفوجئت بعبد الحليم يرسل لي مجموعة من الكرافتات الثمينة التي كان قد اشتراها من باريس.
وفي الطائرة كنت أجلس إلى جانبه ومعنا بليغ حمدي فأعجبتني الولاعة التي يستخدمها ولاحظ هو ذلك، فما كان منه إلا أن اشترى ولاعتين واحدة لي والأخرى لبليغ حمدي.
وفي إحدى زياراتنا للمغرب كان من المفروض أن يحيي حليم 13 حفلة في كل المحافظات المغربية، وبعد الحفلة الرسمية أصابه نزيف حاد نقل على إثره إلى المستشفى، ولما ذهبت إلى زيارته فوجئت به يقول: جلالة الملك قال عليك إنك ولد ناس وأنت حاتعمل الحفلات بدالي مع عفاف راضي وفايزة أحمد.
وسافر هو إلى باريس للعلاج، وبعد أن انتهيت من الحفلات وجدت نفسي محجوزا في المغرب ولا أستطيع النزول إلى مصر نتيجة ظروف سياسية.
وعندما علم بالموقف أجرى اتصالات بكبار المسئولين المغاربة حتى حصلت على تصريح السفر وهذا هو المطرب الفنان عبد الحليم حافظ، صديق الكل وحلال العقد وكل ما يقال خلاف ذلك افتراءات.
وفي الصورة محمد رشدي وعبد الحليم حافظ مع بعض المعجبين.
