رئيس التحرير
عصام كامل

«خليل أبو زيد».. قصة ثورة شعب كتبها بالدماء وتجاهلها المسئولون (فيديو)

فيتو
18 حجم الخط

على بعد نحو عدة كيلو مترات جنوب محافظة المنيا تقطن عائلة "خليل أبو زيد" مفجر ثورة أهالي دير مواس التي أضحت أحداثها عيدا قوميًّا لمحافظة المنيا عروس الصعيد، فمن آخر بقاعها تحتفل بعيدها القومي بفضل أبناء دير مواس بلد "العسل والدم"، كما تلقب، إلا أنه خلال عشر سنوات مضت باتت احتفالات عيد المنيا القومي افتتاحات روتينية لمئات المشروعات المفتتحة مسبقا في تجاهل تام لأبناء مركز دير مواس وشهداء عائلة خليل أبو زيد وغيرها من شهداء البلدة.


يقول "أحمد جمال أبو زيد"، أحد أحفاد الدكتور خليل أبو زيد: إن جدي يعد زعيما من زعماء ثورة 1919 والتي اندلعت وقت نفي الزعيم سعد زغلول الذي تتلمذ على يده الدكتور خليل، وحصل على دكتوراه بكلية الزراعة جامعة أكسفورد بلندن، وأقام هناك 6 سنوات فقارن وضع البلدين والاختلاف، وسطوة الاحتلال البريطاني لمصر والطغيان والظلم ونظام الجهادية والاستيلاء على أموال وممتلكات المصريين، لافتا إلى أنه حاول تنظيم مظاهرة سلمية في بلدته بمشاركة أهله وحشد من أهالي بلدته وأقاربه والبسطاء والفلاحين.

واستكمل: "كان الدكتور خليل أبو زيد حينذاك له علاقاته وعن طريق والده العمدة أبو زيد بك على "عمدة دير مواس" في ذلك الوقت علم أن قائد السجون الإنجليزية السير بوب في طريقه من السودان إلى مصر مستقلا القطار فحاول عمل المظاهرة وبالفعل نجح في إقناع الأهالي وبدأ عقد اجتماعات بهم في مسجد البلدة واتجهوا إلى محطة القطار لعمل مظاهرة سلمية قادها بنفسه إلا أن تلك المظاهرة أدت إلى وفاة السير بوب و7 ضباط آخرين معه، مشيرا إلى أنه حين بدأت المظاهرة احتج ضابط إنجليزي بقوله: "أنتم عبيد لا يمكن لكم أن تتظاهروا" وأطلق ضابط آخر أعيرة نارية صوب المتظاهرين وثار شغب انتهى بمقتل الضباط والسير بوب".

وأضاف "بدأت القيادات الإنجليزية تتوافد على دير مواس باحثة عن مرتكبي الواقعة إلا أن خونة من داخل البلدة أدلوا بأسماء من قاموا بذلك من المتظاهرين وأسماء جميع أبناء العمدة أبو زيد من بينهم خليل، رغم أن تصرفهم كان عملا وطنيا قاده أبطال ضد الاحتلال الغاشم الذي تعدي على البلاد والإقليم المصري وقتئذ، وجهل أن شعب مصر غير قابل للسخرة.

وتابع: بعد ذلك بدأت القيادات الإنجليزية تعود مجددا إلى دير مواس ولحسن حظ الدكتور خليل أبو زيد كان أول من التقى تلك القيادات محاولا إقناع الضباط بأنه لا وجود لمتظاهرين بينهم فجميعهم في أعمالهم وحقولهم بطريقة أو بأخرى محاولا تعريف كل من ذكرت أسماؤهم، بأنهم يتم تتبعهم من قبل ضباط الاحتلال للخروج خارج البلدة إلا أنهم تمكنوا من القبض عليهم وتم الإعدام شنقا لأكثر من 30 مواطنا مصريا من بينهم المناضل البطل الدكتور خليل أبو زيد وحصل آخرون على أحكام بالمؤبد.

وواصل، "أن قصر ومضيفة عائلة أبو زيد مغلق الآن وهو ذو طابع خاص تحدثنا كثيرا عن إمكانية تنظيم احتفالية عيد المنيا القومي بالقصر وعلى نفقتنا لكن لا يوجد أي اهتمام والقصر مغلق رغم أنه رمزي وتاريخي".

وأوضح: "أوجِّه عتابي ولومي لجميع القيادات والمسئولين بمحافظة المنيا فتلك الواقعة ليست أقل وطنية، وسالت فيها دماء المصريين ضد احتلال غاشم، وأننا كعائلة لم نطالب بتكريم لكن أين تكريم دماء المصريين ممن شنقوا وضحوا بأنفسهم فلا يوجد احتفاليات يتم إشراك أهالي دير مواس بها"، متسائلا أين المحافظ والمسئولون حيال حدث تاريخي هو أساس احتفالات عيد المنيا القومي".

يشار إلى أن "دير مواس" آخر مركز من مراكز محافظة المنيا جنوبا وسطرت كتب التاريخ روايات أبنائه الأبطال بعد أن قاموا في 18 مارس سنة 1919 بقطع خطوط السكة الحديد وقتل عدد من ضباط الجيش الإنجليزي أبرزهم السير بوب مفتش السجون ووصف شيخ المؤرخين عبد الرحمن الرافعي الحدث بأنه كانت أشد حوادث ثورة 1919 عنفا في مصر، وقال: «إن هذه الثورة أعقبتها محاكمات كثيرة جدا وأنه لم يحدث في تاريخ الإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس أن تصدى مدنيون لعسكريين كما حدث في دير مواس»، وهي الأحداث التي اتخذت محافظة المنيا من تاريخها 18 مارس عيدا قوميا لها.
الجريدة الرسمية