رئيس التحرير
عصام كامل

الباقورى يكتب: مضايقاتي في 24 ساعة

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة المصور عام 1953 كتب الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف ــــ وقتئذ ـــ مقالا قال فيه: "كان لي صديق فرضت عليه ظروفه أن يكافح في سبيل الحياة كفاحا دائما، كان يقضي بياض نهاره مجاهدا، وسواد ليله مفكرا، وكنت كثيرا أحرص على لقائه سواء بالليل أو النهار.


وكنت كلما رأيته استمعت إلى حكمته المأثورة (أن نفسي تمتلئ خشية إشفاقا من طلوع الشمس) وكنت استمع إلى هذه الحكمة منه في كثير من عدم المبالاة والاستخفاف، وتصورت أنه شخص متشائم وتشاؤمه هو الذي يملي عليه هذه الحكمة.

ودارت الأيام وجئت إلى وزارة الأوقاف وحكمة صديقس تملأ عقلي وتكاد تتمثل على لساني وأحسست أن ذلك الصديق كان على حق.

بدأت أقضى الأربع والعشرين ساعة في كثير من الأيام بين هم بالليل وضيق بالنهار، ضيق نفسي أشد الضيق.

ودق جرس التليفون مع طلوع الشمس في ذلك اليوم وأنا ممن يحتقرون الذين ينكرون أنفسهم في بيوتهم، فأجبت، وإذا بالسائل يطلب مني أن يلقاني قبل أن أنزل من داري.
 
كرهت أن أرده، فجاء وجلس وتكلم ورحت أسمع، طال حديثه وطال أنصاتي بعد أن دخل في موضوع من موضوع.

وانقضت ساعتان وهو مستمر في الحديث ولما طلبت منه أن يذكر موضوعا محددا.. أجابني أنه جاء ليراني لأنه لا يحب أن يراني في الوزارة حرصا على وقتي.

صحبت هذا الزائر إلى مكتبي بالوزارة، وعند باب الوزارة قابلت أناسا لم يصلوا إلى أن يتحدثوا لي في التليفون خيل إليهم أن وزير الأوقاف يستطيع أن يقول كن فيكون.

كانت طلبات محدثي أن تقفل أبواب السينما والمسرح وأن يفرض وزير الأوقاف الحجاب على المرأة في طول القطر وعرضه، وأيضا سن قوانين تلزم المرأة بيتها.

ورحت أناقش الرجل ونحن وقوف دون جدوى، واضطررت للبقاء في مكتبي حتى ساعة متأخرة من الليل، ولم أستطع الذهاب في هذا الوقت إلى بيتي في حلوان، فذهبت إلى بيت صحرى في أول المعادي، إلا أنه بعد أن تركني السائق الخاص عند باب بيت صهرى ورحل، صعدت السلم فلم أجد صهري بالمنزل فنزلت ومشيت إلى محطة القطار لاجد آخر قطار قد ترك المحطة وكان النهار قد طلع.
الجريدة الرسمية