رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبدالقدوس يكتب إلى روزا اليوسف: حبيبتي ماما

فيتو
18 حجم الخط

من سويسرا عام 1954 كتب الأديب إحسان عبد القدوس خطابا إلى والدته روزا اليوسف وأعادت نشره مجلة نصف الدنيا عام 2000 قال فيه:

"حبيبتى ماما أكتب إليك وأنا جالس في شرفة الفندق وبحيرة "لوجانو" تحت أقدامى، وفى هذه اللحظة لا أرى البحيرة ولا الجبال..أراك أنت وحدك يا أمى".


وتابع:"أراك في قلبى.. أراك في مخيلتى.. أراك في عينى.. أراك جميلة عظيمة، أجمل وأعظم من كل ما فى أوروبا، إن الله لم يخلق شيئا أجمل من أمى، ولا أعظم من أمى".

وأضاف في كتابه: "وقد كنت أراك جميلة طول عمرى، ومازلت حتى اليوم أراك بضفائر طويلة بلون الذهب، وبشرتك في لون اللبن المخلوط بعصير الورد، وعيناك في لون الربيع تنبضان بالحياة والحنان والعناد وشفتاك فيها كبرياء، ورأسك مرفوع دائما.. رأس أقوى من البشر.. رأس ملاك، كنت دائما أراك ملاكا.. لكنى لم أكن مقتنعا بعظمتك كما أنا مقتنع الآن، كنت في صباى لا أستطيع أن أقدر لماذا أنت عظيمة، ماذا فعلت حتى تكونى عظيمة".

وأردف:"إنك مشهورة وإنك ناجحة.. نجحت في المسرح، نجحت في الصحافة، ولكن ليس كل المشهورين عظماء، وليس كل الناجحين عظماء، فلماذا أنت عظيمة ؟.. هكذا كنت أتساءل في صباى، ثم كبرت وتوليت العمل، ودخلت معركة الحياة فبدأت عظمتك تتكشف لى.. عن طريق تجاربى في محيط العمل والبشر".


وقال: "وبقدر ماعانيت وتعبت حتى أكون إنسانا ناجحا، استطعت أن أقدر عظمتك وأصل إلى سرها. أن الإنسان العظيم هو الذي يستطيع أن ينجح وأن يصل إلى القمة محتفظا بكبريائه ومبادئه وبساطته، وهذا هو أنت يا أعظم الناس.. لقد نجحت دون أن تؤذى أحدا، ودون أن تتساهلى في كبريائك، ولا في مبادئك، ودون أن تتغير طبيعتك السمحة البسيطة".

واختتم إحسان عبد القدوس خطابه:"إنك مازلت تضحكين كطفلة، ومازلت تتحدثين كصبية لم تنزل بعد إلى زحام الحياة، ومازلت تعاملين الناس في تواضع وسذاجة.. كأنك لست صاحبة أعنف معارك سياسية خاضتها الصحافة المصرية.. وما زالت ترضيك الأشياء الصغيرة التي تحمل معانى إنسانية كبيرة.. وردة أو كلمة حلوة، وتتعففين عن الأشياء المادية مهما كبرت ما دامت لا تحتمل معانى كريمة.. وهذه هي العظمة".

وفى الصورة السيدة روزا اليوسف مع ابنتها آمال وابنها إحسان.
الجريدة الرسمية