العقوبات السالبة للحريات بقانون حماية المستهلك «رايح جاي»..الحكومة تقدم التشريع للبرلمان خاليا من مواد الحبس.. توافق بشروط بعد ضغط النواب.. أخيرا تصر على موقفها الأول.. وغلاب: العقوبات منفرة
ما بين رفض وقبول يظل تضمين مشروع قانون حماية المستهلك المقدم من الحكومة لعقوبات سالبة للحريات أمرًا مثيرًا للجدل والخلاف داخل لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان التي تناقش مشروع القانون تمهيدًا لإقراره بشكل نهائي بالجلسة العامة لمجلس النواب.
رفض المقترحات
فعندما تقدمت الحكومة بمشروع القانون للبرلمان حرصت على عدم تضمينه أي عقوبات سالبة للحريات، ورفض ممثلوها خلال مناقشة اللجنة الاقتصادية لمواد المشروع أي مقترحات من شأنها وجود مواد تؤدي في النهاية لسجن أو حبس المخالفين من أصحاب المصانع أو الشركات، معتبرين أن هذا التوجه يمكن أن يؤدي إلى هروب المستثمرين المحليين والأجانب.
العقوبات
وعبر عن هذا التوجه المستشار أحمد سحيم، مستشار وزير شئون مجلس النواب، ممثل الحكومة باجتماعات اللجنة الاقتصادية بالبرلمان خلال مناقشة مشروع قانون حماية المستهلك، قائلا: "إن تغليظ العقوبات بمشروع قانون حماية المستهلك يجب أن يكون بالغرامة وليس الحبس".
وشدد على أن المواد المتعلقة بالسجن أو الحبس مكانها قانون العقوبات، وهي كفيلة بمواجهة غش السلع، وضمان حقوق المستهلك.
عكس التوجه
وعلى عكس توجه الحكومة كان عدد كبير من أعضاء اللجنة الاقتصادية يقودهم مدحت الشريف، وكيل اللجنة، يدفعون في اتجاه وجود عقوبات سالبة للحريات بمشروع القانون.
ويبدو أن الحكومة رضخت في الاجتماع قبل الماضي لمطالب هؤلاء الأعضاء بشروط، وهو ما عبر عنه الشريف بقوله إن اللجنة الاقتصادية والحكومة بينهما توافق بشأن مواد العقوبات بمشروع قانون حماية المستهلك.
وأشار إلى وجود توجه وصفه بالقوي لدى اللجنة والحكومة بشأن تضمين مشروع القانون المشار إليه عقوبات بالحبس حال نتج عن المخالفة فقدان للحياة أو إحداث عاهة مستديمة، كذلك في حال حجب السلع الأساسية الصادر بها قرار عن مجلس الوزراء.
الاجتماع الأخير
لكن ما حدث عقب اجتماع اللجنة الأخير يقول إن الحكومة مازالت ترفض وجود عقوبات سالبة للحريات بقانون حماية المستهلك، وإن عددًا من أعضاء اللجنة يدعمون وجهة نظر الحكومة.
هذا التوجه عبر عنه عمرو غلاب، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، قائلا: "إن اللجنة تتجه إلى إلغاء عقوبات الحبس بمشروع قانون حماية المستهلك، مشيرًا إلى أن نص قانون تجاري على عقوبات سالبة للحريات أمر منفر للاستثمار ولا يتسق مع جهود الدولة لجذب الاستثمارات.
المصيلحي
وكشفت مصادر برلمانية لـ"فيتو" أن الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين، الرئيس السابق للجنة الشئون الاقتصادية قبل تعيينه بالحكومة الحالية، لعب دور البطولة خلال اجتماع اللجنة الأخير لإقناع الأعضاء بأهمية عدم وجود مواد سالبة للحريات بمشروع قانون حماية المستهلك حفاظًا على تشجيع الاستثمار.

