موسى صبري يكتب: نريد حرية تحمينا من الفوضى
في مثل هذا اليوم 8 يناير عام 1992 رحل الكاتب الصحفى موسى صبرى، عمل صحفيا وروائيا ورأس عدة صحف ومجلات منها الأخبار وآخر لحظة والجيل وكانت له عدة مقالات في صحف ومجلات عديدة.
ففي مجلة الجبل عام ١٩٥٥ كتب مقالًا تحت عنوان «انا ضد إطلاق الحريات بجرة قلم» قال فيه: «أنا ضد الذين يصرخون الآن بعودة الحياة النيابية فورًا وإطلاق الحريات بجرة قلم.. يجب أن يعترف بأنها مشكلة ضخمة.. فالعودة إلى الحياة الطبيعية أصعب بكثير من وصولنا إلى حياة غير طبيعية».
لقد ترتب على النظام الذي نرتبط به الآن أكثر من التزام وأكثر من وضع ليس من السهل أبدًا أن نتجاهله في التقدير، ولا يكفي أن يقول يجب التمهيد للعودة إلى الحياة الطبيعية بل يجب أن نقول كيف تمهد لهذه المرحلة الصعبة.
الحياة الطبيعية تقتضي تأليف الأحزاب، فكيف يمكن أن توجد أحزاب تحقق الأهداف السليمة للحياة النيابية، وكيف يمكن أن نشجع وجودها نظيفة اختفت من المجال السياسي لمجرد أنها اختارت أن تعتكف وكيف يمكن أن تمنع ظهوره وجوه سوداء.. لم تحجبها المحاكمات لمجرد الافتقار إلى دليل يدينها وما هي البرامج التي ستطلبها من الأحزاب الجديدة.. وهل ستطالب الأحزاب ببرامج تفصيلية أم برامج تنص على المبادئ فقط؟
والطبيعي أننا نطالب ببرامج تنفيذية، وبقي أن نسأل أين الأشخاص الذين سيقومون هذه البرامج ومن سيحكم على صلاحيتها أو عدم جدواها.. ثم نسأل أيضا هل من المصلحة أن نبيح تكوين أحزابا تقوم على التطرف إلى أقصى الحدود أم لا؟
موضوع إطلاق الحريات يجب أن نحسب له ألف حساب فهناك حرية أخرى يؤمن بها بعض الانتهازيين.. وهي حرية الفوضي، علينا إلا نتجاهل أن فريقا من المخربين العاملين لحساب الغير، يعيشون بيننا، ويريدون انتهاز أول فرصة تفك فيها القيود ليعملوا هم بلا قيد أو شرط.
ولمصلحة من نترك هذه القلة المخربة إلى الحياة الطبيعية الكاملة.. ألا يجب أن نضع قيودًا للفوضى.. ألا يجب ألا تترك الحبل على غاربه..
وهنا يثور سؤال من سيكون الحكم في القول بأن هذا خطر.. وهذا مواطن سليم فلنقترح أن تكون لجنة يدخل فيها العنصر القضائي ويلتزم بأحكام المنطق والصالح العام في تقدير من يستحق القيود حماية للمجموع.
إنني أدعو إلى إطلاق الحريات.. وتوفير الحياة البرلمانية وخلق برلمان سليم.. ولكن الحرية التي أنشدها هي الحرية التي تحميني وتحميك من الفوضى.. ومن فلول الماضي الأسود من البهوات الانتهازيين، ومن عودة الوجوه الملوثه، من مفاجآت تتحكم في مصير البلد وقد تقوده إلى الخراب والدمار وتعيدنا إلى أسوأ مما كنا عليه قبل الثورة ولن يحمينا من كل هذا إطلاق الحريات بجرة قلم.. أنا ضد إطلاق مثل هذه الحريات.

