رئيس التحرير
عصام كامل

محمد حسنين هيكل: أعتذر لأستاذي محمد التابعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم عام 1976 رحل الكاتب الصحفي محمد التابعي بعد أن توج لسنوات ملكا على عرش صاحبة الجلالة.

يحمل محمد التابعي من الألقاب ما لم يحملها غيره، فهو أمير الصحافة، ودونجوان بلاط صاحبة الجلالة، وكازانوفا، وأمير النساء، هو مؤسس حرية الرأي في الصحافة المصرية، تعلم على يديه الكثيرون أمثال علي ومصطفى أمين وكامل الشناوي، ومحمد حسنين هيكل، موسى صبري وأحمد رجب وغيرهم.


واعترافا بفضله كتب محمد حسنين هيكل في مقدمة كتاب التابعي (أسرار الساسة والسياسة) يكشف فيها عن تقديره لأستاذية وأفضال التابعي وما لاقاه من جحود وعدم تقدير فيقول:

هذه السطور من القلب هي تقديم اعتذار للأستاذ التابعي عن درجة من النسيان لاسمه وقيمته لحقت ذاكرة أجيال جديدة من القراء بغير ذنب عليهم، لأن المسئولية فيه واقعة بالحق على ناحيتين، أطراف ظلمت الرجل من جهة، وعوائد ترسبت بعموم على جهة أخرى.
من ظلم الأطراف مثلا أن بعض تلاميذ المدرسة الصحفية للتابعي ولأسبابهم آثروا السكوت عن دوره أو القفز عليه، ومن ظلم الأطراف أيضا أن كثيرين أخذوا عما كتب التابعي من دون أن ينسبوا له.. رغبة في إظهار أمرهم، والنتيجة إخفاء أمره.
أما العوائد التي ترسبت فأولها ظاهرة لها سوابق في تاريخنا، خصوصا أزمنة الفراعنة والمماليك، ومن هذه العوائد أن كل نجم طالع في أي مجال يريد، بينما موصولا يالشمس، يستكبر أن يكون ابنا شرعيا لأب نما يطلب أن يكون مولودا بذاته ولذاته بداية ونهاية.

ومع مثل تلك النوازع  تتكون مع تعاقب الأجيال صفحات باهتة، أو صفحات ممزقة أو صفحات مزوقة، وعليه لا يصبح التعاقب تاريخا موصولا ومتواصلا إنما يصبح غرضا وهوى أخطره هوى السلاطين قريبا وبعيدا.
 
سلاطين القرب يبغون محو أثر وقطع ذكر لمن سبق كي يبقى زمانهم وحيدا، وسلاطين البعد يهاجمون ذاكرة ويبعثرون ترتيبًا كي يضيع الزمان كله من أصحابه ومعه وعيهم، وهو مكمن إرادتهم.

إني لا أقدم كتبا للتابعي لكني أقدم اعتذارا وذلك بالفعل شعوري إزاء رجل اعتبره من أساتذتي الكبار، وأستاذ لكثير غيري من الجيل نفسه الذي خطا إلى عالم الصحافة أعقاب الحرب العالمية الثانية وبالتحديد مع مطالع الأربعينات من القرن العشرين.
الجريدة الرسمية