موظف عام في مصر يعمل مع 28 رئيسا للوزراء
في مجلس الوزراء المصري ضرب جورج واكد، مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء المساعد، الرقم القياسي في عدد رؤساء الوزراء الذين يحمل معهم خلال مدة عمله في الحكومة فقد بلغ هذا العدد ٢٨ رئيسا.
هذا الموظف طلب أخير إحالته إلى المعاش.
وقد أجرت مجلة المصور عام ١٩٥٤ حوارًا مع الموظف حول ذكرياته في العمل مع بعض رؤساء الوزراء فقال:
دعاني المرحوم محمد محمود باشا إلى داره وأملى علي مذكرة سرية خاصة بموقف الحكومة المصرية من الحكومة البريطانية وكانت معدة لتقدم في المفاوضات التي أجراها وهو رئيس للحكومة، وبعد أن قمت بمهمتي قال لي محمد محمود باشا: هل سمعت عن السجن والحديد؟
قلت: أي سجن وأي حديد؟
قال: ألم تسمع أن في مصر حديدا وأن في مصر سجونا؟
قلت: طبعا أعرف ذلك، فقال: اعلم أنك لو فتحت فمك ونقلت عبارة واحدة من هذه المذكرة إلى الصحافة أو غيره فسوف تلقى في غياهب السجن.
أما المرحوم أحمد زيوار فقد كان كسولا لا يحب العمل وكان يأخذ سيارته وينطلق بها إلى شارع الهرم، حيث الصحراء ثم يغط في نوم عميق ويظل زملاؤه يبحثون عنه لكن دون جدوى إلا أنه في الحالات العاجلة كنت أدلهم على مكانه.
أما المرحوم عبدالخالق ثروت باشا فكان غير متهور التفكير وحدث ذات مرة أن زاره أحد أصدقائه طالبًا تعيين قريب له في وظيفة، فأمر بإحالة الطلب إلى الوزارة المختصة ومضت أيام ولم يتم التعيين فجاءه الصديق شاكيا معاتبا، فقال له ثروت «أظن أن من حقك طلب تعيين قريبك وأظن أن من حق الوزارة أن ترفض إذا لم يكن لديها وظيفة خالية».
وقبل أن يسافر النقراشي إلى أمريكا لعرض قضية مصر على مجلس الأمن كان يعمل ليل نهار لإعداد الخطاب الذي ألقاه في المجلس وكنت من المؤتمنين على هذا الخطاب، وحدث أن حضر يوم سفر النقراشي رجلان من السفارة البريطانية وعرضا علي مبلغ عشرة آلاف جنيه بصفة رشوة لقاء إعطائهما خطاب النقراشي قبل إلقائه في مجلس الأمن، وعجب الرجلان من رفضي للعرض مستنكرا هذه الوسيلة الدنيئة في دولة تدعي الديمقراطية.
لكن حدث بعدها بأيام أن قال لي النقراشي لقد وثقت في أمانتك فأنا الذي أرسلت إليك الرجلين اللذين تظاهرا بأنهما من السفارة وعرضا عليك المبلغ الذي رفضته.

