رئيس التحرير
عصام كامل

يوسف السباعى ينعى الموسيقار محمد فوزى

يوسف السباعى
يوسف السباعى
18 حجم الخط

في جريدة الأهرام وفى اليوم التالى لوفاة الموسيقار محمد فوزى «أكتوبر 1966» كتب الأديب يوسف السباعى يقول: وسط الجماهير سرت أشيع محمد فوزى، عجيبة هذه الجماهير فلم أستطع أن أجد طريقى في سرادق العزاء من فرط تزاحمهم، لم أعرف أعزى من.. حتى لمحت وجه فريد شوقى فشددت على يده ثم دخلت أخوض وسط الزحام.


بدأت الجنازة وأحسست أنه لا بد من أن أبذل جهدا لألحق بالنعش، فلم أجد في نفسى القوة، فجسمى مجهد وتركت نفسى أتطوح مع تيار المشيعين.

بدأت السير ولم أجد من حولى ما يدل على أنها جنازة.. لا رأس مطأطئ  بل أصوات تعلو من حولى بين آونة وأخرى.. شفت أحمد مظهر؟ أهوه لابس بدلة كحلى، شفت يوسف وهبى؟ أهو ماشى جنب الرصيف، أمال فين عماد حمدى ؟ أهوه، هوه مش كان حلق شنبه؟ لأ ده صلاح ذو الفقار.

وفى الجانب الآخر حيث السيدات..مش دى هدى سلطان ؟ آه أصلهم اصطلحوا قبل ما يمرض وأصبحت راضية عن كريمة، يا ترى مديحة يسرى طليقته حضرت الجنازة ؟ مشفتهاش.

وفجأة سمعت أصواتا في المقدمة تشبه بهتاف مظاهرات الوفد وهى أصوات منغمة عبارة عن أدعية دينية من نوع يا دايم ولا دايم غير الله.

قامت الجنازة من التحرير حيث عمر مكرم إلى الحسين وعبرت الجنازة شارع قصر العينى وتوقف المشيعون لتقديم العزاء..الزحام شديد وفجأة سألنى أحمد مظهر : تفتكر حانوصل ؟ قلت له لازم، قال مش معقول حانقدر نعزى ثم انصرف.

لكنى صممت على الوصول وأصررت على تقدم الصفوف دفعت هذا بكتفى وذاك بكوعى حتى اقتربت من الصف الذي يتقبل العزاء، وزاد الازدحام، وإذا بمحرم فؤاد يحمل النعش وإسماعيل يس يغمى عليه.

وعند المقبرة بالبساتين وقف محمد الكحلاوى يقرأ القرآن عند إنزال الجثمان المقبرة، وحينها أغمى على كريمة زوجة فوزى.

وبدا كل المعزين مرهقين مكدودين، والوحيد الذي كان مستريحا هو محمد فوزى نفسه.. فهذه هي المرة الوحيدة التي استطاع فيها أن يجلس على أكتافهم.. دون أن تتطاول إليه متاعبهم وأحقادهم مرة واحدة.. وللأسف لا تحدث للإنسان إلا مرة واحدة.

وعلمت أن وزارة الإرشاد القومى وهيئة الإذاعة وجمعية المؤلفين والملحنين هم الذين تكفلوا بمصاريف الجنازة والدفن.
الجريدة الرسمية