إحسان عبد القدوس يكتب: بدأت الكتابة في العاشرة من عمري
في واحد من مقالات الأديب إحسان عبد القدوس عام 1949 بمناسبة عيد ميلاده الثلاثين والتي نشرت بمجلة روز اليوسف كتب يقول:
هذه صفحة من مذكرات كتبتها لأحتفظ بها لنفسى.. ولكن زملائي المحررين صمموا على نشرها بعد أن قرأتها عليهم.. فرضخت وعليهم وحدهم تقع مسئولية النشر.
كتبت أول قصة في حياتى عندما كنت في العاشرة من عمرى، وكانت قصة تمثيلية أردت أن يمثلها أطفال الحي، لكن لمح القصة في المدرسة أحد أقربائى فضربنى ومزق القصة فحاولت الانتحار ثم هربت من البيت في تلك الليلة وأعدت كتابة القصة في الشارع لتمثيلها في اليوم التالى.
كتبت أول خبر صحفى عندما كنت في السنة الرابعة الابتدائية بمدرسة خليل أغا الملكية وكان الخبر عن نجل المغفور له زكى باشا الإبراشى ناظر الخاصة الملكية وكان طالبا معى بنفس المدرسة.. وقدمت الخبر إلى مصطفى بك أمين في جريدة روز اليوسف الذي هنأني ثم مزق الخبر وأعاد كتابته من جديد.
وعلم ناظر المدرسة أنى أنا الذي أوصلت الخبر إلى الجريدة فنادانى وضربنى على وجهى ثم أوقفني عن الدراسة.. وأول قطعة أدبية نشرت لى في جريدة روز اليوسف اليومية عام 1935 وكان من الشعر المنثور وعنوانها (أخيرا وجدها) وقد أرسلتها إلى الجريدة بالبريد ونشرت بدون إمضاء، وحين أخبرت والدتي أنني كاتب هذه القطعة الأدبية ثارت في وجهى وحرمتنى من مصروفى لاني كتبت في القصة عن فتاة وخمر وكانت تظن أنى لا أعرف ما هى الخمر.
بعدما حصلت على ليسانس الحقوق رفضت وظيفة سكرتير عرضها علَيَّ أمين عثمان وزير المالية، ثم رفضت العمل بعدة شركات فقد اخترت العمل بالصحافة لمدة خمس سنوات وإذا فشلت اتجه إلى عمل آخر.. وبدأت الأمور تبشر بفشلي في العمل الصحفى بعد طردي من روز اليوسف لأنه كانت لى آراء يرفضها رئيس التحرير وقتئذ.
ورفضت العمل في مجلة الإثنين لأن رئيس تحريرها مصطفى أمين رفض أن يوقع باسمى مقالا كتبته ونشره، ثم عملت في آخر ساعة لدرجة أن صاحبها محمد التابعى عهد إلى بالإشراف على تحريرها أثناء غيابه في رأس البر، ورغم ذلك لم يكن لى الحق في التوقيع إلا بالحرف الأول من اسمي (أ)، ثم أصبح التوقيع باسم إحسان فقط واعتقد القراء أن إحسان فتاة.. وتركت آخر ساعة لأبحث عن جريدة ترضى أن أوقع باسمي كاملا.. ولكنى لم أجد حتى وافقت أمى على عملى بروز اليوسف.
