محمود السعدني: إبراهيم نافع جرجرني وراء لعبة الانتخابات
في مجلة صباح الخير، وفي أحد أعداد شهر أكتوبر عام 1968 كتب محمود السعدني مقالا قال فيه:
منذ شهر وأنا أدور في دوامة جنون ساحبا أصحابي وأنصاري وأخواني وأولاد أختي وأولاد عمي قاطعا شوارع الجيزة طولا وعرضا رافعا يدي في حركة ميكانيكية لا طعم لها ولا نكهة راميا السلام على كل من ألقاه حتى أصبح (السلام عليكو ) هو الشعار الذي رفعه كل المرشحين وأنا منهم، وأصبح السلام عليكو هو البرنامج السياسي للمرشحين.. فلا أحد اهتم بتوعية الناس أو شرح قضايا الساعة.
أنا مثلا كنت أمر في الشارع وأقتحم قهوة عامرة والحمد لله وقلت السلام عليكو، وهب كل من القهوة يسلم على المرشح، وفي الوقت الذي كان فيه الجرسون يزعق على واحد بوري من أجل زبون خرمان.. وخرجت لأجد خمسة رجال على باب المقهى ومطلوب مني أن أهم عليهم وأسلم وأقبل، وإذا بي أكتشف أن الخمسة رجال ليسوا من الجيزة، وكانوا متهمين في قضية وظنونا موكب شرطة للقبض عليهم.. وما إن عرفوا أننا مرشحون للانتخابات حتى تركونا وفروا هاربين.
كنت شديد الكسوف وأنا أصافح ناسا لم أصافحهم من قبل، وأحضن ناسا لم أحضنهم من قبل.. والسبب أن هناك رجلين إبراهيم نافع وحسين بدران هما الذين جرجروني إلى هذا الطريق بعد أن أكدا لي أن الانتخابات ينجح فيها الرجل حريف الانتخابات، وأن الانتخابات مثل الكومي تحتاج إلى من يقش بالواد ويأكل العشرة الطيبة قبل أن يلطشها منه خصمه.
كانت تجربة الانتخابات رابع تجربة مهمة في حياتي.. التجربة الأولى كانت الحرب العالمية الثانية، والثانية كانت معركة السويس عام 1956 والثالثة كانت في السجن، والانتخابات هي الأخيرة والمهمة.
وقد اكتشفت أن قيادة الجماهير ليست من داخل المكاتب، أو بالكتابة في الصحافة، لكن بالحياة مع الناس في الشارع.
واكتشفت أن الجماهير ترتاح للرجل الطيب والرجل الصادق، وأنها تعطف على الرجل الغلبان.
المهم نجح العبد لله في الانتخابات.. وأعاهد هؤلاء الذين وثقوا بي أني سأبذل أقصى جهدي وسأؤدي واجبي قدر ما أستطيع.. وإذا فشلت أعاهدكم ألا أترشح بعد ذلك.

