جليل البنداري يكتب: موقف هيكل لن أنساه
في مجلة آخر ساعة عام 1957 كتب جليل البنداري، مقالًا قال فيه:
"ترك محمد حسنين هيكل أخبار اليوم وذهب إلى الأهرام، وفقدنا معه شيئا مهما هو تلك الخزانة المفتوحة ليلا نهارا، والتي كانت تقرضنا النقود بلا إيصالات ولا حتى تنتظر السداد".
وتابع: "لقد كانت حافظة نقود زميلنا هيكل مفتوحة لنا كقلمه دائما، وكنا نأخذ منه مانشاء.. وكان كل منا يأخذ مايحتاج إليه فقط. فمثلا صلاح هلال لا تطال يده إلى أكثر من 25 قرشا، وزميلنا توفيق بحري الذي يأخذ اثنين جنيه على أربع دفعات في الشهر".
وأضاف: "أما أنا فكنت اقترض مبالغ تتراوح بين 3، 5 جنيهات، ولم يكن هيكل يقبل أن يسترد مليما واحدا مما يوزعه علينا، وذلك قبل أن يتزوج فقد كان يعتبر هذه المبالغ مكافآت تشجيعية.. وفي عام 1951 دخلت عليه مكتبه ذات يوم وأنا عابس الوجه، فسألني عن السبب، قلت له: أنا طلقت مراتي النهارده، فقال: ليه؟ قلت: اللي حصل".
وواصل البنداري في مقاله: "سألني هل ارتحت بعد الطلاق؟ قلت له بالصراحة قلبي يحبها ومقدرش استغني عنها، فقال: طب روح رجعها تاني، قلت له عندي شغل ومش فاضي.
وتابع: "قال هيكل: مفيش شغل النهاردة، وقام ودفعني إلى الباب أمامه وأخرج حافظة نقوده فلم يجد فيها نقودا، وجذبني إلى سيارته الأوبل السوداء واندفع يوصلني ووصلنا إلى بيته هو وتركني بالسيارة وصعد إلى شقته وعاد بعد دقائق وفتح محفظة وطلب مني أن آخذ منها مايكفيني لكي أدفع للمأذون.. كان في محفظته 250 جنيهًا أخذها من والده الأستاذ محمد عبد القدوس".
واختتم مقاله قائلا: "هذا هو هيكل قبل الزواج، أما بعد الزواج فقد تغير تغيرا كاملا".
