رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس يكتب: أصحاب الامتيازات

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس
18 حجم الخط

في مجلة روزا اليوسف عام 1958 كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه:

"في أيام الاستعمار كانت الوظائف الكبيرة في الحكومة المصرية يشغلها الإنجليز، وكان الموظف الإنجليزي إنسان مدلل.. مدلل في راتبه، ومدلل في الامتيازات التي يتمتع بها، كانت له سيارة خاصة وساعى خاص وسكرتير ومدير مكتب وبيت أنيق مكيف وإجازة ثلاثة شهور في السنة يقضيها في الخارج".


وتابع: "لم يكن الموظف الإنجليزي يسأل عما تكلف هذه الامتيازات الدولة؛ فالدولة ليست دولته والشعب الذي يدفع ثمن هذا النعيم ليس شعبه وكل ما يهمه هو أن تزيد هذه الامتيازات".

وواصل الأديب في مقاله: "قد ذهب الاستعمار.. لكن طبقة كبار الموظفين بقيت كما هي، أن أفرادها سواء في الحكومة أو الشركات أصبحوا كلهم مصريين لكنهم ورثوا الامتيازات وتقاليد الإنجليز، بل احتفظوا بالفارق الشاسع بينهم وبين بقية الموظفين واحتفظوا بنفس الأبهة ومظاهر الترف حتى سيطر على العمل نظام الشلل، وذهب الاستعمار وبقي نظام الشلل.. كل له بطانة وحاشية".

وأضاف: "لكي نقضي على هذه الآثار السيئة يجب أن نغير العقلية نفسها وأن يتغير المنطق وأن يكون أساس التنظيم هو العمل نفسه وأن يكون الولاء للعمل نفسه لا لشخص رئيس العمل.. والولاء للعمل مقياسه الإنتاج لا النفاق والانتهازية الفردية.. وإذا قضينا على الشللية ستخرج الكراهية الشخصية والصداقة الشخصية عن دائرة العمل، وسنقضى على روح الفردية والحزازات الشخصية والدس، وسيكون الإنتاج هو المقياس الوحيد والقانون الوحيد والواسطة الوحيدة".

واختتم الأديب إحسان عبد القدوس مقاله قائلا: "عموما إذا استطعنا أن نخصص الامتيازات لمطالب العمل لا لشخص رئيس العمل نكون قضينا بذلك على نفوذ الطبقة التي تسمى طبقة أصحاب الامتيازات، وهي طبقة المديرين ورؤساء الشركات وأصحاب رءوس الأموال وكبار الموظفين التي تحاول دائما أن تدير الدولة لحسابها ولتحقيق مصالحها الخاصة".
الجريدة الرسمية