رئيس التحرير
عصام كامل

شراكة استراتيجية جديدة بين القاهرة وبكين.. السيسي وشي يبحثان تعزيز التعاون وتحقيق النهضة الشاملة.. يدرسان تعزيز الاستثمارات الصينية في مصر.. ويشهدان مراسم التوقيع على 3 اتفاقيات جديدة

فيتو

توجهت مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتدعيم علاقاتها مع أطراف دولية أخرى، وكانت الصين من تلك الدول خلال الزيارات التي قام بها الرئيس السيسي.


قمة مشتركة
وفي إطار ذلك، التقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، صباح اليوم الثلاثاء، نظيره الصيني شي جين بينج، وعقد الزعيمان جلسة مباحثات بحضور وفدى البلدين.

الشراكة الاستراتيجية
واستهل "شي جين بينج" اللقاء بالترحيب بالرئيس السيسي في زيارته الرابعة إلى الصين، مشيرًا إلى أن ذلك يؤكد حرص الجانبين على تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية التي تربط بينهما.

عملية التنمية
وأشاد الرئيس "بينج" بالنتائج الإيجابية والملموسة للجهود التي بذلتها مصر من أجل دفع عملية التنمية واستعادة الاستقرار، مؤكدًا دعم بلاده تلك الجهود وحرصها على تطوير العلاقات مع مصر في المجالات المختلفة.

دور مصر
وأكد الرئيس الصينى دعم بلاده "الدور المهم الذي تقوم به مصر على الساحتين الإقليمية والدولية"، مشيرًا إلى أنها تعد من أهم الدول العربية والأفريقية والإسلامية، منوهًا إلى ما تشهده مواقف الدولتين من توافق في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة فيما يتعلق بالحوكمة الاقتصادية العالمية وسبل تعزيز التنمية الاقتصادية العالمية.

تطوير البنية التحتية
وأعرب الرئيس السيسي عن شكره لدعوة الرئيس الصيني لحضور اجتماعات قمة تجمع "بريكس" وما تعكسه من عُمق روابط الصداقة والشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، مشيرًا إلى الخطوات التي تقوم بها مصر لتطوير البنية التحتية حتى تسهم في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني لدعم وتعزيز حركة التجارة العالمية.

الموضوعات الثنائية
وشهد اللقاء استعراضًا لعدد من الموضوعات الثنائية بين البلدين، وأعرب الرئيس الصينى عن ارتياحه للتطورات الإيجابية التي تشهدها العلاقات المشتركة على كل الأصعدة، مؤكدًا حرصه على تعزيز التعاون والشراكة بين مصر والصين لتتحركان معًا يدًا بيد نحو تحقيق النهضة الشاملة.

الشركات الصينية
وأعرب الرئيس "بينج" عن شكره لتجاوب مصر مع مبادرة الحزام والطريق، وأكد حرصه على تشجيع الشركات الصينية على زيادة العمل في مصر، فضلًا عن مواصلة تطوير العلاقات المتميزة والوثيقة بين البلدين، في إطار احترام الأولويات الوطنية وعدم التدخل في الشئون الداخلية.

ومن جانه، أشاد الرئيس بالشركات الصينية العاملة في مصر، ومساهمتها في حركة التنمية والتطوير، وخاصة في قطاعي (الكهرباء والنقل)، ودعا إلى مواصلة العمل على نقل التكنولوجيا الصينية إلى مصر والاستفادة من الخبرة الصينية المتميزة في العديد من المجالات.

المشروعات المشتركة

وشهد اللقاء استعراض عدد من المشروعات المشتركة بين البلدين والتقدم المحرز في تنفيذها، كما تمت مناقشة سبل زيادة التبادل التجاري وتشجيع دخول المزيد من الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات الصينية في مصر في ضوء ما تتيحه من فرص واعدة، لاسيما في منطقة تنمية محور قناة السويس والمدن الجديدة الجارى إنشاؤها.

القضايا الإقليمية
وتطرق اللقاء أيضًا إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث اتفق الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل الدولية، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

مراسم التوقيع
وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني "شي جين بينج"، مراسم التوقيع على اتفاق تعاون أمني بين وزارة الداخلية المصرية ووزارة الأمن العام الصينية، واتفاقية للتعاون الاقتصادى والفنى بشأن تخصيص الصين منحة قدرها 300 مليون يوان صيني لمصر لتنفيذ مشروع القمر الصناعى "مصر سات 2"، ومذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار والتعاون الدولى ووزارة التجارة الصينية بشأن تنفيذ مشروع القطار الكهربائى الذي سيربط مدينة السلام بالعاشر من رمضان وبلبيس.

العلاقات القوية
وجاء اللقاء في إطار العلاقات القوية بين مصر والصين في شتى المجالات، حيث تسعى الصين إلى الاستفادة من المزايا التي تتمتع بها مصر كما تسعى مصر من توثيق علاقاتها مع الصين، وإقامة شراكة استراتيجية مع ثانى أكبر اقتصاد في العالم ستمهد الطريق لكثير من المشاريع لتضع مصر أقدامها كدولة محورية فاعلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك الإسراع في إقامة مشاريع لوجستية ومناطق لخدمات السفن والصناعات المتعلقة بالنقل البحري على طول محور قناة السويس لتعظيم الاستفادة من طريق الحرير الصيني وقناة السويس الجديدة في تنشيط حركة التجارة مع دول العالم.

زيارات متبادلة
في يونيو عام 2014، هنأ الرئيس الصيني شي جين بينج، الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة انتخابه رئيسًا للجمهورية معبرًا عن رغبته في تطوير العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات.

المبعوث الصيني
في يونيو 2014 أيضًا، التقى الرئيس السيسي بالقاهرة مع المبعوث الخاص للرئيس الصيني "شي جين بينج" وزير الصناعة والمعلوماتية الصيني مياو وي والذي مثل الرئيس الصيني في مراسم تنصيب الرئيس السيسي.

وفي أغسطس 2014، عقدت أول جولة للحوار الاستراتيجي بين الصين ومصر، خلال زيارة وزير الخارجية الصيني وانج يي لمصر بلقائه مع الرئيس السيسي ووزير الخارجية.

وقرر رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب في سبتمبر 2014، تشكيل لجنة وزارية برئاسته تسمى وحدة الصين لتعزيز ومتابعة العلاقات وتضم وزراء (الصناعة والتجارة، والبترول، والكهرباء، والخارجية، والتعاون الدولي، والزراعة، والنقل، والاستثمار).

وفي نوفمبر 2014، اتفق البلدان خلال زيارة المبعوث الخاص للرئيس الصيني منغ جيان تشو على تعزيز التعاون الاستراتيجي بينهما والارتقاء بالعلاقات بينهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بما يتناسب مع امتدادها على مدى 60 سنة.

زيارة بكين
في ديسمبر 2014، قام الرئيس السيسي بأول زيارة له للصين عقب انتخابه رئيسًا للجمهورية التقى خلالها مع الرئيس الصيني شي جين بينج، حيث رحب الرئيس السيسي بمقترح الصين بتطوير العلاقات بين البلدين ووقع البلدان وثيقة إقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة تضمنت اتفاقيات في التعاون الفني والاقتصادي وفي مجال الطاقة الجديدة والمتجددة والتعاون في مجال الفضاء.

رحب الرئيس السيسي بمبادرة الرئيس الصيني بإعادة طريق الحرير البري والبحري، الذي يمر بـ 65 دولة، كما زار الرئيس السيسي إقليم مقاطعة سيتشوان التي تعد أكبر المقاطعات الصينية سكانًا، كما عقد لقاءً مع مجلس الأعمال المصري الصيني المشترك، كما التقى مع رؤساء 28 جامعة صينية وفي ختام الزيارة قام الرئيس السيسي بزيارة مدينة تشنغدو التي تعتبر مركزا لأهم الشركات العالمية والصينية الكبرى ومركزا للاقتصاد والاستثمار خاصة في مجالات الخدمات اللوجستية والإلكترونية وصناعة السيارات.

الزيارة الثانية
في سبتمبر 2015، قام الرئيس السيسي بزيارة لبكين للمشاركة في احتفال الصين بعيد النصر الوطني وبالذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية والتقى بالرئيس الصيني شي جين بينج للتهنئة بهذه المناسبة في قاعة الشعب الكبرى، ورحب الرئيس الصيني بحضور الرئيس السيسي للاحتفال، مشيدًا بمشاركة القوات المسلحة المصرية في العرض العسكري الذي أقيم بهذه المناسبة، وذلك في ضوء علاقات الشراكة الاستراتيجية المتميزة التي أطلقها البلدان خلال زيارة الرئيس السيسي الأولى لبكين في ديسمبر 2014.

تعزيز التعاون
أثنى الرئيس الصينى على الخطوات العملية التي يتم اتخاذها على صعيد تعزيز التعاون الثنائى، ولا سيما فيما يتعلق بمشروعات الطاقة الإنتاجية فضلا عن التنسيق الجاري بين البلدين في الشئون الدولية بما يعكس حرصهما على تعميق وتعزيز العلاقات الاستراتيجية بينهما.

ورحب الرئيس السيسي خلال اللقاء بالاستثمارات الصينية في مصر، واستعرض عددًا من المشروعات التي يمكن أن يسهم فيها المستثمرون الصينيون، ولا سيما في المنطقة الاقتصادية الخاصة لقناة السويس والتي ستتيح مشروعات واعدة في مختلف المجالات أمام المستثمرين الصينيين للانطلاق نحو الأسواق المجاورة لمصر سواء في المنطقة العربية أو القارة الأفريقية.

وأشار الرئيس الصيني إلى موافقة عام 2016 للذكرى الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإعلانه عامًا ثقافيًا سيشهد نشاطًا ثقافيًا وتبادلا لزيارات الوفود الثقافية والفنية بين البلدين، وقد شهد الرئيسان التوقيع على اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الطاقة الإنتاجية واتفاقية بين بنك التنمية الصينى والبنك الأهلي المصرى يتم بموجبها تقديم قرض بقيمة مائة مليون دولار لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

القاهرة
في يناير 2016، قام شى جين بينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية، بزيارة لمصر استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتناولت المباحثات سبل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، وأكد السيسي دعم مصر لمبادرة رئيس الصين لإحياء طريق الحرير بالنظر إلى ما تسهم به تلك المبادرة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الصين والدول العربية والأفريقية.

مختلف القضايا
وتطرقت المباحثات لعدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافقت الرؤى حول ضرورة تعزيز التعاون المشترك إزاء تلك القضايا في مختلف المجالات الثنائية والمحافل متعددة الأطراف، ولا سيما في مواجهة خطر الإرهاب والتطرف مع بذل كل ما يلزم من جهود للتوصل إلى تسوية لأزمات منطقة الشرق الأوسط وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والتطورات الجارية في كل من ليبيا وسوريا واليمن.

وتناولت المناقشات أيضًا سبل تكثيف التنسيق المشترك في المحافل والمنظمات الدولية، لاسيما في ضوء عضوية مصر بمجلس الأمن الدولي الذي تتمتع الصين بعضويته الدائمة.

وزير التعليم العالي
في منتصف أغسطس 2016، قام الدكتور أشرف الشيحى، وزير التعليم العالى والبحث العلمى السابق بزيارة للصين التقى الشيحى، خلال الزيارة مع عدد من كبار المسئولين بالصين لمتابعة تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في القطاع التعليمى، والبحث العلمى، والتعليم الفنى والعمل من أجل الاستفادة من الخبرات الصينية في كل قطاعات التعليم، بحث الشيحى مع المسئولين بالصين سبل دعم علاقات التعاون بين مصر والصين في مجالات التعليم العالى.

الزيارة الثالثة
في سبتمبر 2016، قام الرئيس السيسي بزيارة للصين للمشاركة كضيف خاص في قمة مجموعة العشرين، تلبية لدعوة من الرئيس الصيني شى جين بينغ الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للمجموعة. 

وشارك الرئيس السيسي في مختلف جلسات عمل القمة، حيث تم التركيز على الموضوعات التي تهم الدول النامية بوجه عام، ولا سيما فيما يتعلق بأهمية تعزيز الجهود الدولية لتيسير اندماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي وإتاحة المجال لاستفادتها مما يوفره من فرص ومزايا بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي دولي مستدام، بالإضافة إلى تأكيد ضرورة تقديم المساندة الفعالة لهذه الدول في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 بما في ذلك تيسير نقل التكنولوجيا للدول النامية، ودفع حركة الاستثمار الأجنبي إليها، فضلا عن ضرورة إلتزام الدول المتقدمة بتعهداتها في إطار اتفاقية باريس لتغير المناخ وتمكين الدول النامية من زيادة الاعتماد على مصــادر الطاقة المتجددة وما يتضمنه هذا المجال من تكنولوجيا حديثة وصديقة للبيئة.
الجريدة الرسمية