«وصلت إنك ترمي لحمك».. «ملك ويوسف» ضحية الخلافات الأسرية في الإسماعيلية.. الأب سلمهما لجمعية خيرية: «أنا مش فاضيلهم وعايز اتنازل عنهم».. والد الأم رفض رعايتهما.. والطفلين
«ملك» و«يوسف»، طفلان في عمر الزهور، يحملان البراءة وينثراها «تغريدات»، سكين الانفصال ذبحهما مبكرا، «الشوك»، انغرس في أرواحهما دون تأن، لم تمهلهما الحياة فرصة للفرحة، على موج الألم حتى غطى جسديهما الضئيل.
في صوت واحد قال «يوسف»، 4 سنوات، و«ملك»، 3 سنوات: «بابا على طول بيضربنا، ويشخط فينا.. وعاوزين نعيش مع تيتا أم أسماء على طول.. مش هنرجع لبابا تاني»، كلمات الطفلين ما هي إلا انعكاس لحياة مؤلمة عاشها الطفلان، مع والدين لا يشعران بنعمة الله عليهما.
الأب قال دون تردد: «اللي عاوزهم أنا ممكن أكتب تنازل عنهم، أنا مش عاوزهم»، هكذا باع الوالد «لحمه.. ضناه»، دون تردد أو أن ينغص شعور «الأبوية» يومه، أو يقلق منامه.
الحكاية ليست وليدة اللحظة، «يوسف» و«ملك»، أجبرتهم الحياة على سير طريق مؤلم حتى يستقر بهم الحال في إحدى الجمعيات الخيرية، وهما اللذان يعرفان أين يسكن الوالد، وأين تعيش الأم.
البداية
بلاغ لقسم شرطة الإسماعيلية، فتح الباب لانطلاق روح المسكوت عنه، محضر شرطي يتهم الأبوين والإهمال، وترك الطفلين في الشارع بعد انفصالهما.
وأمام النيابة قالت زينات محمد، وشهرتها «أم أسماء» مشرفة إحدى الجمعيات الخيرية بمنطقة حى السلام بدائرة قسم ثان، والتي تولت رعاية الأطفال في منزلها بعد أن تركهم الأب والأم منذ 10 أيام، «إنها علمت بقصة الطفلين يوسف وملك في أبريل الماضي، عندما تحدث معها شاب يعمل كمنسق أغاني في حفل ينظمها ليوم اليتيم في شهر أبريل من كل عام، وحكى لها عن أسرة تعاني من مشكلات الانفصال، وتأثير الانفصال على الطفلين، وأن الأب هيرمي ولاده؛ لأنه مش قادر يراعيهم والأم مش عايزاهم».
وأضافت: «قبل أسبوعين اتصل بي شخص عرف نفسه بأنه والد الطفلين اللذين يريد أن يبقيهما معي، لم أستطع القبول في البداية، ولكني وافقت بناء على وعد منه أن يبقيا معي يومان، حتى يستطيع تدبير أمره، وعندما طلبت ملابس بديلة للأطفال، جاء لي بحقائب بها كمية كبيرة من الملابس ولم يرد على الاتصال به لمدة عشرة أيام».
وتابعت: «الأطفال قضوا معي في المنزل عشرة أيام حتى الآن، مع محاولات من خالتهم وعمتهم بالتوسط لعودتهم للأب أو للأم التي تعيش مع والدها، الذي اشترط أن تقيم معه بدون أطفالها، مما جعلها أن توقع على تنازل على طلب حضانة الأطفال».
الأب: مش عاوزهم
وقالت: «الأب كان ينوي تسليمهم إلى ملجأ للأيتام ولكن الملجأ رفض الاستلام دون أن توضح أسباب الرفض، وقال اللي عاوزهم أنا ممكن أكتب تنازل عنهم، أنا مش عاوزهم اتصرفي فيهم».
وأضافت إنها تحاول التوصل لحل بين الأب والأم لتربية الأطفال، والمحاولات الجادة من جد الأطفال والد الأب 70 عاما، وطلب حضانة حفيديه ولكن "أم أسماء" طلبت تسليمهما بمحضر رسمي بقسم الشرطة.
والأطفال: «مش عايزين نرجع»
وأمام النيابة أيضا نطق الطفلان: « بابا على طول بيضربنا، ويشخط فينا.. وعاوزين نعيش مع تيتا أم أسماء على طول»، وبإصرار رفض الطفلان العودة إلى الوالدين مرة أخرى، مفضلين العيش في الجمعية الخيرية.
«فيتو» تواصلت مع والد الطفلين إلى أنه رد بقسوة قائلا: «أنا مش فاضيلهم».
وقرر أحمد حجازى مدير نيابة ثان وثالث الإسماعيلية بإشراف المستشار محمد النحاس رئيس النيابات استدعاء كل من الأب علاء إبراهيم محمد أحمد، والأم شاهندا سيد فايز مسعود؛ لسماع أقوالهم في البلاغ المقدم ضدهما بالإهمال والتسبب في تعريض حياة أطفالهم للخطر، وتسليم الأطفال إلى زينات محمد الشهيرة بأم أسماء على سبيل الأمانة، حتى انتهاء التحقيق.
