أنيس منصور يكتب : مأساة اسمها الحياة
في مجلة أكتوبر خلال يوليو عام 1985 كتب الكاتب الصحفى أنيس منصور مقالا قال فيه:
شاء حظى الذي لا أعرف كيف أصف أن أشاهد عددا من أصدقائى يموتون.. قبل أن يموتوا.. وكان لا بد أن أراهم.. أن أجلس.. أن أتأمل.. أن أتذكر, أن أحزن على مهل.. عليهم أو على نفسى.. أو على هذه المأساة التي اسمها الحياة..
كان الأستاذ العقاد مشغولا بفكرة أن يقدم تفسيرا جديدا للقرآن الكريم ولو امتد به العمر لاختار من سور القرآن الكريم سورة النور.. ولكن كان يضحك قائلا: إذا امتد بى العمرـــ إن العمر لا يمتد ـــ ولكنه يتمدد أمامك على الفراش.
وقال طه حسين : وكان يحدثنا عن التفسير للسيرة النبوية... كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام عظيما.. لكن المفسرين لم يفهموا عظمته.. وقفوا عند كلماته.. ولو طال عمرى لأعدت تفسير ألف حديث نبوى تفسيرا يرضيه ويرضى الله ـ سبحانه وتعالى.. ولكن يبدو أننى لا أستطيع..
أما توفيق الحكيم فقد كان ساخرا طول الوقت.. وكان يقول: أريد أن أعترف بأخطائى لك قبل أن يسألنى الملكان.. الغلطة الأولى: إننى اشتغلت بالأدب، الغلطة الثانية: إننى توهمت أنها صناعة محترمة.
الغلطة الثالثة: إنني أقفلت بابى وشباكى في وجه الناس لكى أنفرد بنفسى أفضل، الغلطة الرابعة: إننى توهمت أننى مع نفسى أفضل منى مع الناس، الغلطة الخامسة: إننى عرفت كل هذه الحقائق ولكنى لم أفعل شيئا..
الغلطة السادسة: إنني سوف أموت وحدى كما كنت أكتب وحدى، وإذا كانت الحياة هي العذاب والحرمان.. فالموت هو الراحة من العذاب والحرمان.
الغلطة السابعة: إنني أصدقك الآن عندما تقول إنك سوف ترحل بي في أسرع وقت.. لا تفعل فالحياة هي الكذب, والموت هو الحقيقة. لا تفعل.. على مهلك في ترك هذه الحياة!!
ويردد قول المـعري:
مشيناها خطى كتبت علينا... ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض... فليس يموت في أرض سواها
