أزمة فنية بين محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش
ثارت أزمة فنية كبيرة بعد أن نشرت الصحف خبرا بأن فريد الأطرش سيغني لحنا للموسيقار محمد عبد الوهاب.
وكما نشرت مجلة "الجيل" في عام 1957 قام فريد الاطرش بتكذيب الخبر، وجاء الخطأ كما صرح فريد لمحرر المجلة أنه كان في سهرة استضافته فيها سيدة المجتمع اللبنانية ايزابيل بيضا وطلبت منه أن يغني لحنا من ألحان عبد الوهاب فقال فريد إنه يرحب بالفكرة لأنها ستخلق منافسة شريفة بينه وبين عبد الوهاب من جهة، ولأنها فكرة تجارية من جهة أخرى.
وأضاف فريد الأطرش أنه بعد نشر الكلام بأني أقبل الغناء من ألحان عبد الوهاب ورد عبد الوهاب بأنه يرفض الغناء من ألحاني.. لجأت إلى التكذيب لأنه من غير المقبول أن ينشر أن عبد الوهاب سيلحن لي أغاني فيلمى الجديد خاصة ماهو معروف عن قدرة فريد على التلحين واعتمادي على إحساسي وذوقي وموهبتي الخاصة، ولكل ذلك لست في حاجة إلى ألحان عبد الوهاب أو غيره.
أما إذا قبل عبد الوهاب أن ألحن له أغنية بالمثل فإن الوضع سيصبح متغيرا وينظر الجمهور إلى الوضع كمباراة فنية. وعموما أقبل الاشتراك في أي عمل فني قد تكون منه فائدة للفن والجمهور بشرط أن نتبادل الألحان أو أن يلحن كل منا لنفسه.
وقد سبقنا في هذه الروح الطيبة جميع مطربي العالم وأخص كروسبى وفرانك سيناترا اللذان ظهرا في فيلم واحد "فتاة المجتمع".
وتابع فريد في حواره: "تحدثت مع عبد الوهاب في هذا فقال إنه يرفض أن يغني من ألحاني بحجة أن لها طابعا خاصا وتلزمها تأدية خاصة يعجز هو عنها"، وأضاف عبد الوهاب أنه كان يغني ألحان غيره مثل سلامة حجازي وكامل الخلعي وسيد درويش ولكن قبل أن تظهر لديه موهبة التلحين.
وعندما سأل المحرر فريد عن رأيه في عبد الوهاب قال: "هو موسيقار يدير مدرسة تخرج مطربين يتولى تقديمهم للجمهور وهو فلتة من فلتات الزمن وأن رأيي فيه لن يزيده ولن ينقصه لأن الجمهور الذي يعرفه يستطيع أن يحكم عليه".
ولما اتصل المحرر بعبد الوهاب يسأله عن رأيه في فريد الأطرش قال: "هو مطرب وملحن، إلا أنه كمطرب يتميز بشخصية واضحة وله طابع في إخراج الصوت لا يقلده فيها أحد ولا يختلف عليه اثنان وهذا يكفي لتقدير مكانته الفنية".
