علي أمين يكتب: أبو آخر ساعة
في مجلة آخر ساعة يوليو 1948 كتب الكاتب علي أمين مقالًا عن محمد التابعي، مؤسس مجلة آخر ساعة في ذكرى إصدارها الرابع عشر حمل عنوان "أبو آخر ساعة" قال فيه:
أول ماسمعت عن محمد التابعي عندما كان رئيسا لتحرير مجلة روز اليوسف.. وكانت هي ومجلة المسرح التي يصدرها عبد المجيد حلمي أحب المجلات إلى قلبي.
وقبل ذلك كان التابعي ناقدا فنيا بجريدة الأهرام ويوقع باسم "حندس"، ويعمل أيضا محررا هاويا بجريدة الإجيبشيان ميل، وموظفا بمجلس النواب.
وكان أول شخص تمرن فيه التابعي هو يوسف وهبي بك وكان التابعي يهاجمه هجوما عنيفا حتى أن يوسف بك أسماه الكاتب الذي يسقيني السم في برشامة ذلك بالرغم من أنهما كانا صديقين.
ونجحت روز اليوسف عندما عثر التابعي على مذكرات سعد زغلول وبدأ نشرها عندئذ بدأت أول صلتي به حتى أنني أبلغت أم المصريين عن نية التابعي نشر بعض أوراق سعد باشا فجمعنا أوراقه وحفظناها في مكان أمين بعيدا عن متناول التابعي.
والتابعي صحفي كبير تنبأ بكثير من الحوادث الضخمة، وهو كثير الأسفار ينفق فيها عن سعة لدرجة أنه كان ينزل في الفنادق في الأجنحة التي ينزل فيها الأمراء الملوك.
في عام 1927 كان التابعي الوسيط بين القصر والنحاس باشا وقد كان كثير السفر مع الملك فاروق.
كتب عدة مقالات شهيرة عن الخلاف بين القصر والوزارة النحاسية، وغضب منه الوفد حتى أنه أعلن بنفسه بأنه لا صلة لآخر ساعة بحزب الوفد.. وكانت أول سابقة تتبرأ فيها جريدة في مصر من حزب الوفد.
في عام 1926 أصدر جريدة المصري مع صديقه محمود أبو الفتح وكريم ثابت ونجحت نجاحا كبيرا ثم باع حصته في المصري إلى النحاس باشا بثلاثة آلاف جنيه وأنفق المبلغ في شهرين في سان مورينتز.
أصدر التابعي العديد من المجلات انتهت بإصدار مجلة آخر ساعة، فأصدر مجلة الرقيب ومنعتها وزارة محمد محمود، ثم أصدر مجلة الشرق الأدنى ومجلة مصر الحرة، في عام 1930 أصدر صحيفة البرق وعطلتها حكومة صدقي. ثم أصدر مجلة الصرخة حتى استقال من روز اليوسف ليصدر مجلة آخر ساعة.
وقصة آخر ساعة ترجع إلى أن التابعي أراد الاستقلال يعد مشكلات صادفها في مجلة روز اليوسف فاستأجر مجلة الطيارة وأطلق عليها اسم آخر ساعة، ثم حصل على امتياز آخر ساعة وكانت هذه أول مرة تصرح له الحكومة بأن يكون صاحب جريدة ـــ مع أنه حاول ذلك أكثر من مرة من قبل ــ في وقت كانت تصرح فيه الحكومة لكل من هب ودب أن يكون صاحب صحيفة.
عطلت آخر ساعة عدة مرات، وأثناء هذه السنوات حكم على التابعي ثلاث مرات بالسجن الأولى ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ لإهانته بعض ملوك أوروبا، والمرة الثانية السجن أربعة أشهر مع النفاذ لانتقاده أحمد علي باشا وزير العدل في حكومة صدقي، ومرة أخرى السجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ لأنه عاب في حق الأمير محمد علي.
