أم كلثوم في عشة أمير الصحافة برأس البر
كتب محمد التابعى في جريدة أخبار اليوم، صيف عام 1952 مقالا تحت عنوان (الصيف في عشة أمير الصحافة له طعم تانى) قال فيه:
أقبل الصيف عام 1940 وأصبح الطريق إلى التصييف في أوروبا مسدودا بسبب قيام الحرب العالمية الثانية.. ونتيجة لهذا اضطر هؤلاء الذين كانوا يفرون من الحر إلى أوروبا إلى أن يقتنعوا راضين أو كارهين برمل الإسكندرية أو شاطئ بورسعيد أو بورفؤاد.
إلا أن غارات طائرات المحور الألمانية والإيطالية بدأت تزلزل الإسكندرية وبورسعيد، واضطر المصيفون أن يلجأوا إلى مصيف رأس البر المتواضع الهادئ الفقير، لأنه كان أمينا وبعيدا عن الأهداف العسكرية.
ولأول مرة في ذلك الوقت سمعت رأس البر في شوارعها أصحاب المقام الرفيع والدولة والمعالى.. فصاحبة السمو الملكة نازلى وبناتها يقمن في فندق "كريستال" المواجه لرأس البر. أما مصطفى النحاس باشا فيقيم هو وأسرته في فندق كولرتيل، ويقيم إسماعيل صدقى باشا في فندق "مارين فؤاد"، ويقيم معالى مكرم باشا عبيد بجناح في فندق كولرتيل.
وكانت لى عشة صغيرة على شاطئ البحر مباشرة، وأنا من هواة رأس البر، وكانت عشتى هناك أشبه بدار ضيافة للأصدقاء الذين يقيمون معى ويؤنسون وحدتى، كان في العشة ثلاث حجرات بكل حجرة سريران والشرفة تطل على البحر، وحتى من كانوا يقيمون في الفنادق كانوا يفدون إلى العشة لتمضية السهرة والزيارة.. ومنهم السيدة أم كلثوم ويوسف وهبى ونجيب الريحانى الذي كان يصطحب معه استيفان روستى.
وفى نفس العشة كان يقيم معى سليمان نجيب وتوفيق الحكيم وكامل الشناوى وأحمد الصاوى محمد وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الوهاب.
كنا نخرج للنزهة على شاطئ البحر سيرا على الأقدام وغالبا إلى حيث تجلس أم كلثوم التي كانت دائما تجلس أمام عشتها في رأس البر أو أمام عشتى تحت المظلة وفى يدها كتاب، وكنا نجلس حولها على الرمال وكانت توزع نكاتها علينا بالعدل والقسطاس.
وكانت أم كلثوم دائما تسألنى طابخين إيه النهاردة، لأن أطباقها المفضلة كانت البط على الطريقة الدمياطية وطبق الملوخية والرقاق وورق العنب، واذا وجدت القائمة عندى تضم أحد هذه الأنواع ترد قائلة "اعملوا حسابى عندكم النهاردة"..
كانت إذا تهامسنا في حديث عن أحد المصطافين تقول اعوذ بالله من لسانكم اللى زى المبرد..ومع ذلك تستمر معنا في الحديث.
