إحسان عبد القدوس يكتب: عملي قبل عمري
في مجلة روز اليوسف يوليو عام 1958 كتب إحسان عبد القدوس مقالا بعنوان (عملي قبل عمري) قال فيه: «سافر جمال كامل إلى الإسكندرية وقضى هناك يومين يرسم في وجوه المصطافين، كان يعمل 12 ساعة في اليوم، ثم يعود إلى الفندق ويعيد رسم الوجوه بالحبر».
قتل التعب جمال كامل لكنه بعد أن انتهى من مهمته استراح وأحس بسعادة غامرة، لأنه أدى عملا يرضيه ويرضي فنه، ويقدم ما هو مطلوبا منه في العدد المقبل عن الصيف على البلاجات.
واستيقظ في الصباح وخرج من بيته وهو يحمل تحت إبطه حقيبة تضم لوحاته وأدوات الرسم، وجلس على سور الكورنيش في انتظار سيارة بعض الأصدقاء لتعود به إلى القاهرة.. وليته ما فعل ذلك.
المهم أتت السيارة وبين تهليل الأصدقاء ونكاتهم ركب جمال كامل.. وبعد خمس دقائق صرخ صرخة عالية حادة لقد نسى الحقيبة على سور الكورنيش.
عادت السيارة تجري.. ولم يكن قد مضى أكثر من خمس دقائق.. لكن اختفت الحقيبة، ودار جمال وأصدقاؤه يبحثون عنها كالمجانين حتى عسكري الشرطة سألوه عنها وعسكري خفر السواحل أيضا..
سألوا وسألوا.. لكن الحقيبة اختفت، ومرض جمال كامل وأصابه الإعياء وقال إنه مستعد أن يدفع نصف عمره لمن يأتي إليه بالحقيبة، وإذا رفض من يجدها نصف عمره سيعطيه مبلغ عشرة جنيهات هي مرتبه في شهر من المجلة، إن هناك مثلا صينيًا يقول: إنني مستعد أن أضيع عمري.. ولكني لست مستعد أن أضيع عملي.
