رئيس التحرير
عصام كامل

أنيس منصور يكتب: وظيفة الصحافة

أنيس منصور
أنيس منصور
18 حجم الخط

في جريدة الأهرام عام 2002، وفي عموده «مواقف»، كتب أنيس منصور مقالًا جاء فيه:

«الناس ينتظرون من الصحف ماذا تقول لهم؟ ماذا يفعلون؟ ماذا يفهمون؟ فإذا وقعت أحداث سياسية في الداخل أو الخارج اتجه الناس إلى الصحف يريدون أن يفهموا.


الناس ثقتهم كبيرة في الصحف وفي أصحاب الأقلام، ويرون أنهم الهداة الذين يعرفون أكثر ويفهمون أكثر، ثم أنهم لا يكذبون.

وهي تحية عظيمة ومسئولية كبيرة وثقيلة يحملها كل أصحاب الأقلام، لكن عندما يقلب الناس في الصحف، ويزدادون حيرة ولا يجدون الذي يبحثون عنه يوما بعد يوم، هنا لا بد أن تتغير الثقة في الصحيفة والكاتب، والمبادئ الأخلاقية التي تحكمنا جميعا.

ولا بد أن يتساءل القراء: ما هذه الصحف وهؤلاء الكتاب، ما الفرق بين الصحف وبين الشارع؟!، صحيح أن الصحف يجب أن تعكس الشارع وتصوره وتردد أصواته، لكن لا بد بعد ذلك أن توجه الناس، أن تهدي الناس، أن تقترح حلولا وعلاجا، وأن تبحث عن متاعب الناس وأن تسجلها، وأن تجد لها حلا أو ترفع صوتها لمن يعنيهم الأمر أو لمن يقدرون على الحل.

وهذا هو بعض الطريق، أما باقى الطريق فهو أن تؤكد للناس انها ليست بعيدة عنهم وإنما هي بينهم، وأنها تمتلك وسائل أقوى في أن تجد علاجا لمشكلاتهم.

فإن لم تجد علاجا وقفت مع الناس ضد الأجهزة البليدة الجاهلة أو المتكاسلة وأن تصارحها بالنقد، وهكذا تقوم الصحف بالربط بينها وبين القراء، والربط بين القراء وبين الدولة، والربط بين الدولة وأصحاب الأقلام، وبذلك يكون الناس رقباء على الصحف والصحف رقيبة على الدولة، وهذا هو جوهر الحرية وأسلوب الديمقراطية.

الناس يصرخون، ومعنى ذلك أن الكل يصرخ في وقت واحد، والكل لا يسمع أيضا، ولا أحد يسمع لأن هناك ضوضاء في كل مكان، فكأن أحدا لا قال ولا سمع، فالأصوات قد طغت بعضها على بعض تماما مثل أمواج البحر».
الجريدة الرسمية