رئيس التحرير
عصام كامل

مصطفى محمود يكتب: التمرين الأول «صيام»

مصطفى محمود
مصطفى محمود
18 حجم الخط


في مجلة صباح الخير، شهر رمضان عام 1966، كتب الدكتور مصطفى محمود مقالا، جاء فيه:

الحياة رحلة تعرف على الله، وسوف يؤدي بنا التعرف على الله وكمالاته إلى عبادته هكذا بالفطرة ودون مجهود، وما الصيام إلا التمرين الأول في هذه الرحلة، إنه التدريب على ركوب الفرس وترويضه وتطويعه بتحمل الجوع والمشقة، وهو درس الانضباط والأدب والطاعة.


وشهر رمضان شهر الدين ونزول القرآن والصيام والقيام والتراويح والزكاة والرحمة، لكنه في الشارع المصري يتحول إلى شهر الصخب والسهر والتسلية.

فرغم أصوات المآذن والأقدام التي تسعى إلى المساجد والزوايا، لكن يظل المتاح الإعلامي على عادته كل عام، كله تفاريح وتسلية، فوانيس وفوازير ياميش وكنافة وقطايف، ويقضى الصائم يومه في النوم.

هذا بالرغم من أنه للصائم أن يفرغ نفسه للذكر ويخلو للصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن وتدبر معانيه، وليس للرقص وترديد الأغاني المكشوفة.

ووفقا للعادات التموينية لشهر رمضان نجد أن هذا الشهر في الحقيقة هو شهر أكل وسهر، وأن حلم المواطن في هذا الشهر ليس جنة الآخرة وإنما ياميش العتبة وكنافة الحسين مع المشمشية وعصير قمر الدين والبندق واللوز والكنافة والقطايف.

وتنبئ هذه الأحلام الاستهلاكية في هذا الشهر الديني عن حالة فصام تام عن الواقع، وتغوص في حالة استرخاء دنيوي لم يشغلها سوى أين تقضى سهرة المساء؟ وماذا ستأكل، وماذا ستشرب؟

نحن إذن على حافة بركان وننام على زلزال، فكيف يفهم هذا الاسترخاء الغني وهذه الغيبوبة العامة.

ومن هنا أطلب من كل مواطن ومن جميع مراكز صناعة الكلمة والأغنية والمقال والخبر والفيلم شئ من الإفاقة من هذا الثبات، وأن نعيش في عصرنا لا أحلام ألف ليلة وليلة، نبيع لبعضنا الأوهام كل ليلة، يا أيها المواطن عش في وقتنا.. لا أكثر، وإلى العبادة الحقيقية.. لا أكثر.
الجريدة الرسمية