رئيس التحرير
عصام كامل

محمد التابعي يعترف: طردني ناظر السعيدية لشقاوتي

الكاتب الصحفى محمد
الكاتب الصحفى محمد التابعى
18 حجم الخط

في مجلة آخر ساعة عام 1950 كتب الكاتب الصحفي محمد التابعي مقالا عن ميلاده وبداياته قال فيه:

ولدت يوم 18 أبريل عام 1902، وكان أهلي يقضون بداية الصيف بمصيف الجميل على شاطئ بحيرة المنزلة لدى بعض الأصدقاء، وأطلقوا علي فور ولادتي اسم التابعي تبركا بالشيخ التابعي الموجود بالمنزلة بالرغم من أن لقب عائلتنا وهبة وليس التابعي.. لكنها إرادة الله.

كنت رابع إخوتي، وأول الذكور بعد فاطمة وعيشة وزينب، وجاء بعدي شقيقي حسين، والدي كان يعمل مهندسا وفارقني وأنا لازلت في السابعة من عمري وخلف لي تركة من المساطر والأقلام والمثلثات والأوراق.

في الحارة قضيت طفولتي ألعب حافيا وأمسك في يدى سيفا من الصفيح ودرعا وخوذة كلفونى قرشين فقط، وتفننت في مبارزة فريق الزير سالم في مواجهة الزناتي خليفة.

التحقت بالمدرسة الأميرية بالمنصورة، وفي الصيف كنت أتردد على مكتبة في سوق الخواجات يملكها الشيخ سعيد حلقة، وأبدأ القراءة فيها.. حيث كان صاحبها يرفض الاستعارة.

قرأت ألف ليلة وليلة وقصص سيف زي يزن وحمزة البهلوان.. وكنت لم أبلغ الحادية عشر، وحدث أن فتشت والدتي حقيبتي وعثرت على مجموعة من القصص التي كنت قد اشتريتها من مصروفي وكان جزائي علقة مازلت اذكرها.

حصلت على الابتدائية وجئت إلى القاهرة والتحقت بالمدرسة السعيدية الثانوية وزاملني هناك صديق عمري فكري أباظة، ونظرا لشقاوتي الشديدة ابعدني الناظر عن المدرسة، وكان نصيبي الالتحاق بمدرسة العباسية الداخلية بحي محرم بك بالإسكندرية.. وهناك تعلمت النظام والطاعة.

كنت أول فرقتي وبدأت أقوي نفسي في اللغة الإنجليزية لأن المستر كان ينعتني بكلمة "ياحمار" والتلاميذ يضحكون عليّ.. وحصلت على البكالوريا وعدت إلى القاهرة والتحقت بكلية الحقوق.

كنت أقابل أستاذي بالكلية الدكتور حسن نشأت في مسارح عماد الدين فأهرب منه، وكنت أسهر أنا وفكري أباظة ومحمود حافظ وعلي شريف.. كنا نسهر كل يوم خميس ونتكلف في السهرة جنيها واحدا.

ولظروف عائلية انقطعت عن الجامعة وعن الدراسة وعملت بوظيفة بمصلحة التموين مقابل 20 جنيها، ثم حصلت على الليسانس من منازلهم، وبعدها بدأت أكتب في روز اليوسف ثم احترفت الصحافة وأنشأت مجلة آخر ساعة.
الجريدة الرسمية