مصطفى أمين يطالب بإعادة كتابة التاريخ
في مجلة الجيل عام 1957 كتب مصطفى أمين، الذي رحل في 13 أبريل 1997، مقالا يطالب فيه بإعادة كتابة التاريخ بعد تصحيح الأخطاء فقال:
أتمنى أن نعيد كتابة تاريخنا على أساس جديد، وهو أن التاريخ هو تاريخ هذه الشعوب لا تاريخ من حكموها..
إن الذين يكتبون التاريخ اعتادوا أن ينسبوا كل المفاخر إلى بضعة رجال، وأن ينسبوا كل المساوئ إلى عشرات الملايين.
وهذا غير حقيقى قد لا يكون كل الشعب أبطالا.. ولكن المؤكد أن البطل هو الشعب، نعم إن ثلاثين فارسا بقيادة عبد العزيز آل سعود حرروا الجزيرة العربية.. لكنهم كانوا في الواقع طليعة الشعب السعودى كله.
هم رأس الحربة التي تبعها الشعب كله.. وإذا لم يكن الشعب السعودى في تلك الأيام في مستوى هذه البطولة لما استطاع عبد العزيز بن سعود أن يصنع كل هذه الأمجاد.
فالشعوب هي التي تصنع الأبطال، وليس صحيحا أن الأبطال هم الذين يخلقون الشعب.. كان سعد زغلول يقول إنه كان يستمد كل قوته من الشعب، فإذا هب الشعب واقفا على قدميه أحس أنه أقوى ألف مرة مما هو، وإذا تخاذل الشعب وضعف وتهاوى أحس أنه أضعف ألف مرة مما هو.
ننسى دائما أنه لم يحدث في أي منطقة في العالم أن وقع فيها ثورات بهذا العدد الضخم الذي حدث في بلادنا.. ثورة المهدى في السودان، ثورة سعد زغلول في مصر، ثورة سلطان الأطرش في جبل الدروز، ثورة الأمير عبد الكريم في مراكش وثورة عرابى وثورة يوليو وثورة 15 مايو في مصر، ثورة المليون شهيد في الجزائر وثورة عمر المختار في ليبيا وثورة الحبيب بورقيبة في تونس وثورة 14 يوليو في العراق..وعشرات وعشرات من الثورات.
والذين قاموا بهذه الثورات لا يمكن أن يكونوا عبيدا، ولا يقبلون أن يكونوا عبيدا.. السلاسل لا تقيدهم، والمشانق لا تؤدبهم وقطع الرءوس لا يخيفهم ولهذا فهم أحق الشعوب بالحرية.
كل المحاولات التي بذلت على مدى التاريخ لإذلالهم لم تنجح في تنكيس رؤوسهم ولا في إحناء ظهورهم ولا في تكميم أفواههم.
هذه الشعوب تستحق دراسة خاصة بعد أن ضربت أمثلة في الصمود والتضحية والفداء.. شعب كهذا لا يمكن أن يموت.
