موسى صبري يكتب: الحب الغريب
في مجلة الجيل أبريل عام 1958 كتب موسى صبري، وكان رئيس تحريرها، مقالا عن الحب وألوانه ومنه الحب الغريب قال فيه:
قصتان من الحب الغريب عاش فيهما هتلر وبرنارد شو، قصة "جيلى" التي انتحرت بسبب العشق الغيور لهتلر الذي لم يمس جسدها طوال حياته، وقصة "شارلوت" التي تزوجت شو 35 عاما دون أن يجمعهما سرير واحد لحظة واحدة.
وهنا أتساءل هل الرباط الجنسي ضرورة في علاقة الرجل بالمرأة، وهل يوجد ارتباط وعواطف متبادلة دون أن يتم بينهما امتزاج جنسي طبيعي؟ والجواب الطبيعي هذا مستحيل.. فأنا لا أعرف فيمن حولي من الناس علاقة من هذا النوع، لكني التقيت هذا الأسبوع بقصتين لا شك في صحتهما تؤكد إمكانية وجود رابطة حب عنيف أو زواج موفق وسعيد بين رجل وامرأة دون اتصال جنسي بينهما.
القصة الأولى كتبها المصور الألماني "هرهوفمان" أقرب أصدقاء هتلر ديكتاتور ألمانيا فيحكى في مؤلفه "هتلر كان صديقي"، أن هتلر عرف الحب لأول مرة في قلب قريبته الذكية الجميلة "جيلى" فهي المرأة الوحيدة التي كانت تلازمه، بالرغم من أنه كان يؤمن بضرورة ابتعاد المرأة عن السياسة.
أما جيلى فكانت الاستثناء الوحيد؛ حيث كانت تملأ المكان بهجة وحيوية، أقامت معه في مسكن واحد، وكان هتلر يغار عليها ويعاملها معاملة شرقية رجعية كأنه جاء من الصعيد، وكان دائما يعترف لصديقه هوفمان أنه يحبها، وفجأة جاء هتلر وهوفمان مكالمة؛ حيث كانا خارج المدينة أن جيلى انتحرت ضربا بالرصاص ليعترف هوفمان أن جيلى قاسمت هتلر الحياة دون أن يمس جسدها.
وهناك لون آخر من الحب يقدمه سلامة موسى في كتاب له عن برنارد شو فيقول: إنه كان مثاليا في دعوته الاشتراكية، وكان نباتيا في طعامه؛ لأنه لا يتصور أن يجعل بطنه مقبرة للحيوانات والطيور، رقيقا مع الطبيعة يزرع الأزهار في منزله.
وهذا الفيلسوف كان عربيدا طارد العديد من الممثلات حتى هربن من سفالته في أحد الفنادق.. وبالرغم من عربدته تزوج وأمضى مع زوجته شارلوت خمسة وثلاثين عاما تحت سقف واحد، ولكن في حجرتين منفصلتين دون أن يحدث بينهما أي اتصال جنسي، ولم يحدث يوما أن جمعهما سرير واحد.. وهذا كان شرطها قبل الزواج، وقبل شو الشرط بل احترمه 35 عاما، بالرغم من أنه كان يعشقها لدرجة أنه أوصى قبل موته أن يوضع رماد جسده في مكان واحد مع رماد جسد زوجته.
الحقيقة أنني لا أعرف فيمن حولي من الناس مثل هذا الحب الغريب.
