أم الصحفيين روز اليوسف في آخر حوار لها بمجلة الإذاعة
في مثل هذا اليوم عام 1959 رحلت السيدة فاطمة اليوسف الشهير بروز اليوسف، وفى مجلة الإذاعة أجرى حوار معها قبل وفاتها بثلاثة أيام تحت عنوان (أم الصحفيين.. روز اليوسف) كآخر حوار لها في الصحافة المصرية قالت فيه:
أبرز خط في شخصيتى هو الكفاح، والكفاح في حياتى طريق طويل لم يغطه أحد بالأسفلت، وقد مشيت الطريق كله على ساقى حتى كلنا من السير وأصبنا بضيق في الشرايين..وما زلت أسير.
وضعتنى المقادير على أول الطريق وعمرى خمس سنوات، كان علىّ أن أكسب وأن أعول نفسى، تلفت حولى فوجدت كل جماعة يملكون موهبة الظهور على المسرح، ومع الموهبة بعض المال يكونون جمعية للتمثيل ويحترفون الفن.
وحول عملها في الفن قالت السيدة روزا اليوسف: بدأت حياتى معهم كومبارس.. كل يوم مع فرقة جديدة ورواية جديدة، أعتلى خشبة المسرح وفى آخر العرض كل يوم أذهب إلى شباك التذاكر ويعطونى 50 قرشا أصرهم في منديلى وأذهب إلى سبيلى.
وكان يدفعنى إلى احتراف التمثيل عامل الكسب وميلى إلى أن يكون لنفسى بيت أضع فيه عفشا وأضع في جيبى مفتاحه، ولحظة تجمع في يدى أول جنيه ذهبت إلى الموسكى واشتريت "كانون" أي موقد من الحديد بخمسة قروش وحلة نحاس ب 12 قرشا، ومرتبة وكرسى دفعت فيها باقى الجنيه، ثم استأجرت حجرة في شقة مع أسرة أرمنية في أول شبرا.
وأخيرا وصلت إلى تقديم دور البطولة على المسرح وأسند لى جورج أبيض الدور الرئيسى في رواية "فلامبو " وهى مسرحية وطنية مترجمة عن الفرنسية، ثم مثلت دور الجدة وكان عمرى 16 عاما في مسرحية " عواطف البنين " مع فرقة عزيز عيد، ثم واصلت التمثيل حتى اعتزلت عام 1925 لأعود بعدها إلى التمثيل برواية غادة الكاميليا على مسرح رمسيس عام 1936 وبعد ليلتين من العرض الناجح اعتزلت خشبة المسرح بلا رجعة.
وحول اتجاهها إلى مجال الصحافة قالت: أصدرت مجلة روز اليوسف في عام 1925 وكان من كتابها التابعى والمازنى والعقاد، وفى عام 1935 أصدرت روز اليوسف اليومية.
أمضيت 23 عاما انصهر في فرن السياسة..اهتزت الأرض من تحتى مرات ولم أهتز، وضعت أمامى مبادئ..وأمضيت العمر أحميها من غربان السياسة وفئران القصر، كنت أقف وراء كل سياسي كبير يلف حول عنقه شرفه ووطنيته وأتخلى عنه من اللحظة التي يخلع فيها رباط عنقه.
وفى نهاية الحوار قالت السيدة روز اليوسف: الصحافة في نظرى ليست مهنة إنها حب، والحب مهما شجن بالألم لا يضنى المحبين، بل يسعدهم.
