حسين الشافعي يضع خطة لتطوير الأزهر الشريف
في مجلة نصف الدنيا عام 1999 وفي حوار أجرته زينب عبد الرازق مع حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق وعضو مجلس قيادة الثورة أوضح خلاله خطته لتطوير الأزهر الشريف قال فيه:
كانت لي تجرِبة لتطوير الأزهر الشريف لكنها قوبلت بهجوم شديد واعتبرها البعض تدميرا لا تطويرا للأزهر، لكن الحقيقة أنها كانت إنقاذا للأزهر.. فعندما احتل الإنجليز مصر نهاية القرن الـ19 كان مفكرهم "جلادستون" يقول: (نحن دخلنا بلاد المسلمين.. ولكن لن نستطيع أن نحكمها وهناك أربع نقاط قائمة وأولها القرآن الكريم وصلاة الجمعة والحج والأزهر).
وبالفعل عمل الاحتلال على تقليص دور الأزهر وسحب البساط من تحت أقدامه.. وتحول إلى أنه بالكاد يعلم أصول الدين كمدارس الكهنوت وليس جامعة تدرس العلوم المختلفة وعندما يدرس الطلبة في الأزهر ويعودون إلى قراهم لا يجدون وظائف يعملون فيها سوى محام شرعي أو مأذون شرعي، وقبل التطوير كان الأزهري لا يحمل ثانوية عامة..
وكان السؤال الذي يفرض نفسه لمواجهة مسئولية التطور أن ينفتح الأزهر على المجتمع، وأن يتحصن بالشكل الذي يجيز له أن يتعامل بما يتعامل به زميله خريج الجامعات الأخرى.. وهذا لا يتأتي إلا إذا كانت شهادة الثانوية الأزهرية تتساوى مع الثانوية العامة مما فرض دراسة المنهج الأزهري ومنهج التربية والتعليم.
وكان عند التطوير أن الأزهري يحصل على ما يساوي الثانوية العامة، وعندما كنت وزيرا للأوقاف وجدت أن الواعظ يتقاضى ثلاثة جنيهات مكافأة شهرية.. وهذا طبعا مبلغ أقل من هزيل، وعندما دمجت مناهج التعليم مع مناهج الأزهر كان ذلك عبئا على الدارس.
وعندما توليت وزارة الأوقاف ثانية عام 1967 وجدت أن المعاهد الأزهرية تكاد تغلق حتى إن أحد المعاهد كان عدد تلاميذه ثمانية فقط مما اضطرني أمام كل ذلك إلى التفكير في ضغط المناهج وجعلنا الفرق سنة واحدة للتحويل إلى الثانوي العام لكي يعرف دينه بعمق ولكي يتساوى مع زميله في سن الدراسة.. وقد ساعدني علماء الأزهر ومشايخه في هذه المرحلة وعلى رأسهم الدكتور العلامة عبد الحليم محمود.
