تطور العلاقات «المصرية - البريطانية».. السيسي يلتقي وفد مجلس حزب المحافظين لشئون الشرق الأوسط.. تعزيز التعاون البرلماني ومكافحة الإرهاب على مائدة المباحثات
يجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، بمقر رئاسة الجمهورية في مصر الجديدة، جلسة مباحثات مع وفد من مجلس حزب المحافظين لشئون الشرق الأوسط، "وفد البرلمان البريطاني".
ومن المقرر أن يتم بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وبريطانيا في جميع المجالات وتأكيد الاهتمام الذي توليه مصر لتطوير علاقاتها الاستراتيجية مع بريطانيا وتعزيز مسيرة التعاون الممتدة بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة، لا سيما في ضوء التحديات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن وعلى رأسها تزايد خطر الإرهاب.
الإرهاب
ويؤكد الرئيس أن مصر تقدر علاقاتها مع المملكة المتحدة وتتطلع إلى تدعيمها والارتقاء بها إلى آفاق أوسع تعود بالنفع على كلا البلدين، خاصة في ضوء تنامي التحدي الذي يمثله الإرهاب وعدم اقتصاره على منطقة الشرق الأوسط فقط بجانب أهمية مواصلة التنسيق المشترك لمحاربة الإرهاب والحد من انتشاره.
ويشهد اللقاء بحث تطورات الأوضاع في عدد من دول المنطقـة التي تشهد أزمات وتأكيد أهمية التوصل إلى حلول سياسية لتلك الأزمات تحفظ المؤسسات الوطنية للدول وتحول دون انهيارها وتصون مقدرات شعوبها والتأكيد على موقف مصر المستند إلى دعم الحلول السياسية للأزمات القائمة، وذلك في إطار من احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها وبما يصون كياناتها ومؤسساتها ويحافظ على مقدرات شعوبها.
العلاقات الثنائية
وتشهد العلاقات المصرية البريطانية حاليا نشاطًا مكثفًا على المستوى الثنائى وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، وهو ما عكسته الزيارات الكثيرة المتبادلة كما عكسته الاتصالات الدائمة القائمة بين وزير الخارجية مع نظيره البريطانى التي يتم خلالها تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وعقدت عدة لقاءات بين البلدين في القاهرة ونيويورك ولندن وفى عواصم غربية أخرى، كانت في مجملها تدور حول القضايا الرئيسية التي تهم مصر.
وأكدت هذه اللقاءات الاهتمام الذي يوليه الجانب البريطانى للتنسيق الدائم والمستمر والمكثف مع مصر في مختلف القضايا المهمة، خاصة ما يتصل منها بالمنطقة.
الصعيد السياسي
وتتمتع العلاقات المصرية البريطانية التي ترجع إلى أكثر من مائة عام بالتقارب في وجهات النظر على الصعيد السياسي تجاه العديد من قضايا السياسة الإقليمية والدولية التي تحظى باهتمام مشترك ويأتي على رأسها التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.
وعلى المستوى الاقتصادي تعد بريطانيا أكبر مستثمر أجنبي في مصر ولعبت بريطانيا دورًا إيجابيًا في دعم المطالب المصرية خلال المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول إبرام اتفاقية المشاركة المصرية – الأوروبية.
كما أن العلاقات الثقافية والتعليمية دوما متميزة خاصة مع إنشاء الجامعة البريطانية في القاهرة في سبتمبر 2005، حيث افتتحها رسميًا الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني في مارس 2006.
ومع ثورة 30 يونيو بالرغم من سوء الفهم البريطانى لتفاصيل الأحداث في مصر، وتحفظ بريطانيا على التغيرات السياسية التي وقعت في مصر بعد 30 يونيو و3 يوليو إلا أن العلاقات المصرية البريطانية لم تتضرر كثيرا.
المسئولون البريطانيون
وأكدت تصريحات جميع المسئولين البريطانيين أهمية عدم تضرر العلاقات بين البلدين إلى أن بدأت الحقائق تتضح شيئا فشيئا وخاصة بعد أن اتضحت معالم وحقائق الحرب ضد الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.
ورأت وزارة الخارجية البريطانية أن عودة مصر إلى الديمقراطية بمثابة لحظة تاريخية تجعل منها نموذجا لكل دول المنطقة لكن باب الحوار بين الدولتين لا يمكن غلقه حتى يتمكن الطرفان من توضيح أي سوء فهم.
النقاط المفصلية
وربما كانت من النقاط المفصلية في تطور الموقف البريطاني تجاه الأحداث في مصر ما أثير في بريطانيا نفسها بشأن قضية التطرف ثم ظهور بريطانيين تم تجنيدهم ضمن تنظيم داعش الإرهابي وكذلك ما توصلت إليه لجنة التحقيق البريطانية في أنشطة جماعة الإخوان داخل بريطانيا، وساعدت هذه التطورات في تبصير الجانب البريطاني أكثر بحقيقة ودقة الموقف المصري خاصة مع إطلاق الرئيس السيسي دعوته لتجديد الخطاب الديني، والذي أعقبته جهود وتشريعات بريطانية جادة لمحاربة التطرف على أراضيها.
وخرجت تصريحات من مصادر بالحكومة البريطانية تفيد بأنه بعد أن أصبح الرئيس السيسي شريكًا مهمًا في مجال مكافحة الإرهاب فإنه لم يعد هناك مجال إلا لتوثيق العلاقات بين البلدين واستمرار التعاون بينهما، وذكرت هذه المصادر أيضا أن تاريخ بريطانيا يشهد دائما سلسلة كبيرة من المصالح المشتركة مع مصر وأكدت أنها ستقدم دائما يد المساعدة مع سعى مصر الدائم لإعادة بناء نفسها لتؤكد مكانتها ودورها الرائد في المنطقة.
لقاء تريزا ماي
والتقى الرئيس السيسي بنيويورك رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي على هامش مشاركتهما في اجتماعات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد الرئيس تطلع مصر لتحقيق انطلاقة جديدة في العلاقات بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، فضلا عن التعاون مع الحكومة البريطانية الجديدة على كافة المستويات بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين.
وعبرت تريزا ماي عن خالص تقديرها لتهنئة الرئيس بمناسبة توليها منصبها الجديد.
تطوير العلاقات
وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية تطلعها للعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية، معربةً عن حرص بلادها على تقديم المساعدة اللازمة لدعم جهود النهوض بالاقتصاد المصري بما في ذلك زيادة الاستثمارات البريطانية في مصر، لا سيما في ضوء أن المملكة المتحدة تعد أكبر دولة مستثمرة في مصر.
وأشارت رئيسة وزراء المملكة المتحدة إلى أهمية مصر باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، فضلا عن جهودها في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكدة حرص الحكومة البريطانية على تعزيز التعاون مع مصر في هذا المجال.
أكبر شريك اقتصادي
ومن جانبه قال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون عقب لقاء الرئيس السيسي نهاية فبراير الماضي: "إن المملكة المتحدة صديق قديم لمصر ونحن أكبر شريك اقتصادي لمصر وحلفاء أقوياء في مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف وأن بريطانيا تناصر التجديد في مصر، ذلك لأن الاستقرار والسلام والنمو في المنطقة يشكلون أساس الفرص والأمن للشعب البريطاني وشعوب المنطقة".
