رئيس التحرير
عصام كامل

عبد الوهاب يكتب مذكراته بخط يده

محمد عبد الوهاب
محمد عبد الوهاب
18 حجم الخط

في كتاب بعنوان (أوراق عبد الوهاب الخاصة جدا) الذي صدر عن دار كتاب اليوم وجمع فيه الشاعر فاروق جويدة أوراقا خاصة بخط يد الموسيقار الكبير قال فيها عن نفسه:


لحظة الإبداع عندي هي التي أشعر فيها بأنني أحب، وأنني عاشق ولهان، ولا أستطيع أن أفارق حبيبتي، ولو لحظة واحدة، وهذا الإحساس يأتيني عندما يفاجئني خاطر لحني أشعر بقيمته.

لو جاءني هذا الخاطر وأنا في أي مكان.. في سهرة.. في اجتماع.. في لجنة.. في حفل عشاء.. أعتذر على الفور وأقوم مسرعا إلى منزلي وكأني ذاهب إلى ميعاد مع حبيبتي التي لا يمكن الحياة بدونها.. مسرعًا وكأني في خوف من أن تمل معشوقتي انتظاري.

عندما أصل إلى منزلي أدخل فورا إلى غرفتي.. ومع أن الخدم في جهة بعيدة عن غرفتي إلا أنني أحكم إغلاق باب الغرفة، وكأني أخاف أن يرانا عزول فيفضحني، ثم آخذ عودي والتسجيل أمامي وكأن الخاطر تجسد في شكل فتاة جميلة أنظر إلى عينيها وشفتيها وشعرها وقوامها وأظل في هذه المتعة، متعة لقاء الحبيب بحبيبته شاكرا ربي أن أنعم علي بهذه الحبيبة الجميلة التي أسميها الخاطر.

وعندما أستمع لنفسي وأنا أغني في إذاعة أو شريط أو أسطوانة أجدني أنهج وألهث وكأني صاعد إلى جبل لأني في هذه الحالة أسمع نفسي بأذن الناقد، وليس بأذن المستمع، وأهمس إلى نفسي: لماذا لم أطل هنا؟ لماذا أقصر هنا؟ لماذا لم أؤد في هذا المقطع بالشكل الفلاني؟ لماذا أعمل لأزمة هنا؟ ولماذا لا أعمل هنا؟.

وعندما اندمج في عمل فني أحس بأنني أقرب إلى الله أكثر من أي وقت.. وربما كان السبب في ذلك أن الفن يخاطب مواقع الطهر في الإنسان.. كالحب والجمال والخلق والمثل العليا والضمير.. والوجدان والخير.

والله سبحانه وتعالى خير.. فأنا أكثر قربا منه وأنا ألامس هذه المواقع الطاهرة.
الجريدة الرسمية