برلمان لـ«دواع حكومية».. وزارة التموين تجاهلت رأي المجلس في زيادة الأسعار 3 مرات.. عبد العال يسيطر على أعضائه بـ«مكلمة الجلسة العامة».. ووزير الشئون القانونية السابق تخصص في إجهاض
دستور 2014 نص على أن السلطة التشريعية متمثلة في مجلس النواب تمارس أعمالها التشريعية، إضافة إلى الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية متمثلة في الحكومة، وهو ما يفسر أن الحكومة لا تستطيع أن تتخذ أي قرار قبل الرجوع إلى البرلمان، إلا أن متابعة تحركات برلمان 30 يونيو، تكشف –بما لا يدع مجالا للشك- أنه البرلمان تنازل عن حقه الدستوري لصالح الحكومة.
تجاهل حكومي
المثير في الأمر أن البرلمان لا يتوقف عند موافقة الحكومة في كل قراراتها، بل إن الحكومة تتجاهله في كثير من الملفات، ووصل الأمر إلى أن لا يستطيع مجلس النواب، برئاسة الدكتور علي عبد العال، إلزام الحكومة بتنفيذ توصياته، بل يُضرب بها عرض الحائط في كثير من الأحيان.
إلى جانب هذا يتضح أيضا أن المجلس لا يمتلك أن يلزم الحكومة بأن تتراجع عن أي قرار، وكل ما يستطيع فعله إعطاء النواب فرصة للكلام خلال الجلسات العامة.
رفع الأسعار
وما انتهت إليه الحكومة في عهد وزير التموين والتجارة الداخلية السابق محمد علي الشيخ، من رفع أسعار السلع التموينية، لم تأخذ فيه رأي المجلس، على الرغم من أنه تم رفع السعر 3 مرات في أقل من 3 أشهر.
بدورها.. لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، قبل مغادرة الدكتور علي المصيلحي، وتولي حقيبة التموين في التعديل الوزاري الأخير، لم تتمكن من إجبار الحكومة على التراجع عن القرار بالرغم من استضافة وزير التموين وقتها.
مبررات جاهزة
وطالبت اللجنة خلال الاجتماع من وزير التموين التراجع عن القرار، وهو الطلب ذاته الذي أعلنته في بيان رسمي عقب رفع الأسعار مباشرة، إلا أن شماعة الحكومة جاهزة، وهي أن رفع الأسعار كان من بين برنامجها الذي وافق عليه المجلس، فضلا عن القرارات الاقتصادية الأخيرة، وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف، وهو ما تسبب في رفع سعر الدولار، لاسيما أن مصر تستورد كافة السلع الغذائية من الخارج بالعملة الصعبة.
وسبق قرار السلع التموينية، رفع أسعار الوقود، والذي ترتب عليه كذلك رفع أسعار كافة السلع والخدمات، والغريب في الأمر أن الحكومة تتخذ القرار قبل استشارة البرلمان، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، ولكن لا يمتلك المجلس الرقابة على الحكومة، ولم يسبق أن البرلمان نجح في إجبار الحكومة بالتراجع عن قرار اتخذته ضد المواطنين.
إجهاض الاستجوابات
وثار أعضاء البرلمان على الحكومة بعد زيادة أسعار المواد البترولية، ولم يجن المواطن من هذه الأزمة غير مجموعة من التصريحات وطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة، لكن دون فائدة، حتى عندما سعى أعضاء البرلمان، وتحديدًا النائب محمد بدراوي، في استجواب الحكومة وهي الأداة الأعلى في الرقابة على السلطة التنفيذية، لم يتمكن المجلس من تمرير هذا الاستجواب، بعد أن سفهه وزير الشئون القانونية ومجلس النواب السابق المستشار مجدي العجاتي، وهو ما وافق عليه على عبد العال، وتم إجهاض أول استجواب في تاريخ برلمان 30 يونيو.
المواطن ضحية
فيما وقفت لجنة الطاقة والبيئة بالمجلس عاجزة أمام اتجاه وزارة الكهرباء والطاقة؛ لرفع أسعار الفواتير اعتبارًا من يوليو المقبل، وفشلت اللجنة في إقناع الوزارة بالتراجع عن القرار، واستطاع الوزير محمد شاكر انتزاع عبارات الشكر والثناء على دوره في وقف انقطاع التيار وتحسن الخدمة، بالرغم من أن الاجتماع كان للحديث عن أزمة أسعار الفواتير التي قررت الحكومة رفعها للمرة الثانية في أقل من عام.
واكتفت اللجنة بتوصية الوزير بأن يتحمل هذه الزيادة أصحاب الاستهلاك الأعلى وليس كل المستهلكين بما فيهم محدودي الدخل.
وفي كل اجتماع يشارك فيه وزير الكهرباء اجتماعات اللجنة يتناول الأعضاء القراءة العشوائية للعدادات، ويعترف الوزير بذلك ويعد بالحل واتخاذ ما يلزم في هذا الشأن، إلا أن الأزمة قائمة بلا حل.
ضعف برلماني
بدوره أكد عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، عاطف عبد الجواد أن الحكومة استمرت في هذه السياسة أمام ضعف البرلمان وتنازله المستمر عن حقه في الرقابة على أعمال الحكومة.
وأعلن النائب رفضه لكل القرارات الخاصة برفع الأسعار، وآخرها زيادة أسعار فواتير الكهرباء المتوقعة، والمقررة لها أول يوليو القادم، مشيرًا إلى أن السياسات الحكومية برفع الأسعار من وقت لآخر أصبحت أمرًا غير مقبول.
وأكد "عبد الجواد" أن المواطن البسيط لم يعد يتحمل، فضلا عن أن شماعة الحكومة انتهت، خاصة أن أعضاء الحكومة يبحثون عن ما يخدم توجهاتهم في البرنامج، بينما ما يحملهم المسئولية يتهربون منه.
