رئيس التحرير
عصام كامل

صالح مرسي يكتب: رصاصة في وجه الرجل

18 حجم الخط

في مجلة صباح الخير عام 1965 كتب صالح مرسي مقالا بعنوان "رصاصة في وجه الرجل" بمناسبة ذكرى حريق القاهرة، قال فيه: "في أواخر عام 1951 تطوّع 4 ضباط للذهاب إلى الإسماعيلية، ثلاثة برتبة يوزباشي هم صلاح دسوقي "السفير فيما بعد بالخارجية"، صلاح ذو الفقار "الممثل الآن"، مصطفى رفعت، ثم فؤاد الدالي أصغرهم سنا".


وتابع: "وجاء يوم 25 يناير 1952 كانت قوات الشرطة انقسمت نصفين، نصف يعسكر في مبنى محافظة الإسماعيلية، ونصف يعسكر في مبنى رعاية الطفل المواجه لها ومن هؤلاء فؤاد الدالي".

وأضاف "مرسي" في مقاله: "استيقظ الدالي من نومه على صوت ميكروفون ينادي على جميع القوات في هذا المبنى أن تخرج رافعة يديها بعد أن يلقوا السلاح على الأرض.. وإلا فسوف يُدك المبنى على من فيه خلال 15 دقيقة.. كان النداء مستفزا وكان التسليم أمرا مستحيلا واتصل فؤاد بالقاهرة وجاء الأمر بمواجهة القوة بالقوة، وبدأ توزيع العساكر في أماكنهم بالمبنى، ثم أطلق الإنجليز أول رصاصة، ورد الجنود المصريون من سطح المبنى وتعالت الصرخات وسط دوي المدافع والقنابل.. واستولى الإنجليز بأسلحتهم المتطورة على المبنى".

وتابع: "أصبح فؤاد الدالي محاصرا فوق السطح ومنظر الجثث والدماء حوله.. ألقوا عليه إحدى القنابل اليدوية ثم أطلقوا عليه ثلاث رصاصات استقرت اثنتان في ساقه اليسرى والثالثة في منتصف وجهه فسقط على السلم وهو يسب عسكر الإنجليز ويغمس يده في دمائه ويكتب "تحيا مصر" ففرت الدمعة من عيني أحد الجنود الإنجليز، ثم وقع في غيبوبة، ونقل إلى المستشفى الميري وأعلن أنه مات، وحملت جثته إلى ثلاجة المستشفى تمهيدا لدفنه، ومر يوم كامل.. وفي الصباح مر أحد الممرضين أمام الثلاجة فسمع أنينا، وبحث عن المصدر فوصل إلى جثة الشاب فؤاد الدالي ووجهه يتجمد فوقه الدماء إلا إنه يتنفس، ودبت في جسده الحياة ".

نقل الدالي إلى القاهرة وبعد ثورة يوليو نقل إلى العلاج بالخارج وعاد بعد ثمانية أشهر ولا تزال الرصاصة في وجهه؛ لأن استخراجها كان معناه الموت.
الجريدة الرسمية