رئيس التحرير
عصام كامل

‏ممدوح حسني يكتب: ياباني أصلي

18 حجم الخط

‏الفنان الرائع أحمد عيد الذي اختلف معه سياسيًا لكني أحترمه وأحترم وطنيته التي لا شك فيها شأنه شأن كثير ممن أختلف معهم سياسيًا. هو بطل فيلم (ياباني اصلي).


‏خلال ٩٠ دقيقة تقريبا هي مدة عرض الفيلم الذي يلقي الضوء على حال مصر وشعبها من خلال بعض الإسقاطات السياسية داخل هذا الفيلم الكوميدي الرائع.

‏لن أتحدث عن الفيلم من حيث النقد الفني فأنني لست بناقد إنما سأتحدث عنه من خلال رؤيتي السياسية كمواطن مصري بسيط.

‏اختار الكاتب المقارنة بين نشأة طفلين من أب مصري وأم يابانية في مجتمعين مختلفين كليا المجتمع الياباني والمجتمع المصري و عودة الطفلين لوالدهما المصري ( أحمد عيد ) بعد سبع سنوات قضاها الطفلان مع والدتهما في اليابان.

‏وفِي سياق كوميدي ألقى الضوء على بعض المشكلات التي يعاني منها مجتمعنا المصري والتي يمكنها أن تغيير مسار اجيال باكملها ومن خلال اسقاطاته السياسية يوجهه بعض الرسائل للشعب خلال بعض العادات السيئة التي أصبحت تسري في دمنا.

‏الكسل والتواكل الذي يعم في مجتمعنا والذي يتسبب في تدهور الوضع الاقتصادي للأسر المصرية وإصرارنا على عدم الاجتهاد واستغلال كفاءاتنا في أماكنها الصحيحة.

‏تحدث في الفيلم عن الإدارة المصرية وما تعانيه من بيروقراطية وتفكير عقيم لا يصلح لتطور وتنمية أي مجتمع يرغب في النهوض تحدث عن مناخ تعليمي ربما يقتل أي موهبة أو قدرات خاصة عند أطفالنا بسبب هذه الإدارة أو بسبب الظروف الاقتصادية التي يعاني منها الشعب والتي يمكنها أن تدمر اجيال باكملها.

‏وأكثر ما أعجبني في هذا الفيلم الرائع هو دعوته للشعب إلى التغيير، ‏التغيير في أنفسنا ولأنفسنا أولًا وهذا ما يحتاجه مجتمعنا بالفعل هو التغيير في السلوك والاخلاق والعودة إلى فضائل هذه الأخلاق والتي يمكن أن تكون نقطة انطلاق صحيحة نحو مجتمع عادل يضع وطنه في مقدمة أولوياته ليس مجتمع يتحرك في اللحظات الأخيرة فقط، ‏وعملا بقول الله عز وجل (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) عند هذه المرحلة وان قمنا بتغيير أنفسنا للأفضل ستكون النتيجة حتما هو التطور والنهوض والتقدم، ‏حقا هذه هي رسالة الفيلم الأساسية حسب اعتقادي من خلال مشاهدتي لهذا الفيلم.

‏وختم الكاتب الفيلم برغبه الطفلان بعدم السفر إلى المجتمع المتقدم ( اليابان ) المتقدم والاستقرار في مصر بكل مشكلاتها وعيوبها آملًا منه في حدوث هذا التغيير في المجتمع واملًا في مستقبل يسوده العدل يحافظ على الأجيال القادمة ويحقق النهوض لهذا الوطن.

‏دعونا نختلف من أجل الوطن ومصلحته وليس على الوطن فلكل منا رؤيته التي يجب أن تحترم طالما توافرت فيها حسن النوايا والرغبة في إعلاء شأن مصر والنهوض بها ‏دعونا نختلف على الطريق وليس على الهدف.
الجريدة الرسمية