محاربة الغلاء على الطريقة الأمريكية
نشرت مجلة المصور عام 1954 تقريرا صحفيا حول محاربة غلاء الأسعار وموقف المجتمع الأمريكى من الغلاء .
قالت المجلة: «كثيرا ما ترتفع الأسعار لعدد من حاجاتنا الاستهلاكية والأساسية لسبب أو لآخر، ونقف أمام هذا الارتفاع الجنونى مكتوفي الأيدي، لانحاول صنع أي شيء، كأن نستغنى عن هذه الحاجة ببديلة لها، والأدهى أننا نقبل على شرائها واختزانها، فتختفى من السوق البيضاء لتظهر في السوق السوداء بسعر هو أعلى من الغلاء».
حدث هذا كثيرا في الأعوام الأخيرة عندما ارتفعت أسعار البنزين ثم السكر ثم الارز والزيت والبن، ولم تجد صيحات وزراء التموين والمسئولين ونصائح المخلصين.
هذا عندنا أما في الخارج فإن الشعوب تعرف كيف تواجه مثل هذه الأزمات وتقضى على جشع التجار، وقد حدث أخيرا أن ارتفعت أسعار البن بالولايات المتحدة مما أثار غضب الناس،خاصة وأن الأمريكيين من أكثر شعوب العالم حبا للقهوة.
وانتهز المضاربون الفرصة فراحوا يعملون على ارتفاع أسعار القهوة حتى ضج المستهلكون، وعمد بعض الفنادق والمطاعم إلى تقديم الشاي بدلا من القهوة.
دعت بلدية "توليدو" أهل المدينة إلى الإضراب عن شرب القهوة في يوم واحد في الأسبوع هو يوم الأربعاء واستجاب الأهالي وسرت الدعوة في المدن الأخرى.
من ألطف وقائع هذه المعركة كما أكدت المجلة أن مفتشا في مصلحة السكة الحديد بمدينة ديترويت اسمه هول ولسون عاهد نفسه على محاربة الارتفاع في أسعار البن بواسطة التليفون، فاستطاع في الأسبوع الأول من حملته أن يتصل بأكثر من 500 من أهالي المدينة تليفونيا يقنعهم بضرورة الإضراب عن شرب القهوة حتى استجاب لدعوته 400 منهم.
يقول هول ولسون إن عدد الأسماء الواردة في دفتر تليفونات البلدة 700 ألف اسم، ولو مضى في حملته على أساس 20 مكالمة في الساعة لمدة خمس ساعات يوميا بدون توقف فسوف يستطيع أداء رسالته في المدينة كلها بعد 7000 يوم.
