رئيس التحرير
عصام كامل

طه حسين يكتب: الكاتب المصري جسر التواصل بين الشرق والغرب

18 حجم الخط

في أواخر عام 1945 صدر العدد الأول من مجلة "الكاتب المصرى" ورأس تحريرها عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين.

وفى العدد الثانى في يناير 1946 كتب الدكتور طه حسين الافتتاحية والتي كانت تكشف عن رؤيته لمهمة ودور المطبوعات الثقافية.. وهى افتتاحية على حد وصفه تصلح للأمس كما تصلح للغد.. يقول فيها: "يقال إن الشعب المصرى أول من كتب بالقلم، واتخذ الحروف رمزا للكلام الذي يعبر عما يثور في القلوب والنفوس والعقول من العواطف، وما يضطرب فيها من الأهواء وما يخطر لها من الآراء".

وتابع:"وقد اتخذت هذه الدار من الكاتب المصرى القديم اسما لها، وتستمد المجلة برنامجها وخطتها من تاريخ مصر القديم والحديث.. فمصر بلد من بلاد البحر المتوسط أتاح لها مركزها الجغرافى أن تمتاز بين بلاد الشرق الأدنى بثروتها وقوتها وثقافتها.. ومصر بحكم موقعها تقيم حياتها على سياسة التعامل مع الغير والأخذ والعطاء، ومن أجل ذلك نهضت بمهمة التوسط بين الشرق والغرب في شئون الثقافة والسياسة والاقتصاد".


وأضاف طه حسين:" سبقت مصر إلى التعاون مع الأمم المتحضرة القديمة ومع الامة اليونانية خاصة، ثم مضت في التعاون مع روما، ثم استأنفته مع دمشق وبغداد وقرطبة، ثم إلى بلاد الشرق كله، ومع بلاد الغرب كله، ولن تستطيع مصر أن تتحول عن هذا الطريق الذي رسمها لها التاريخ، ولا أن تستعفى من هذه المهمة التي فرضتها عليها القرون، وهذه المجلة لا تريد إلا أن تكون أداة من أدوات مصر لتحقيق هذه المهمة ووسيلة من وسائلها للنهوض بهذا الواجب الخطير".

وتابع عميد الأدب العربي في مقاله:" هذه المجلة الوليدة ستحرص أشد الحرص على العناية بهذين المقومين للأدب العربى، فتعنى بتقديم هذا الأدب وتدرس تاريخه وتكشف أسراره وتحيى آثاره، وتعنى بالأدب الحديث الذي ينتجه الممتازون من كتاب الشرق العربى تذيعه وتدرسه وتنقده وتشجعه وتجعله غذاء لعقول العرب وقلوبهم وأذواقهم وتهيئه لعقول غير العرب من أبناء الأمم المتحضرة..

 ستأخذ المجلة بقانون الحرية الواسعة الكاملة السمحة فيما ينشر وفيما تختار من آثار القدماء والمحدثين والشرقيين والغربيين.. لا تنظر في ذلك إلا إلى الفن الخالص وقيم الثقافة العليا".
الجريدة الرسمية